شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٩٢
وخلقه وأمّته، إنّه مع ما قال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في جواب سؤاله ممّا يؤوله ويقنطه، ويصرّح بعجزه وعدم إضطلاعه بعلم هذه المسألة، ومع ماورد عن رواياتهم من التهديد والوعيد على المجتري في المسألة، إجتراء وجسر وأقدم في أيام خلافته وعهده ودولته على الفتوى فيها بأحكام مختلفة وفتاوى مضطربة، حتى أفتى فيها بمائة قضيّة مختلفة، يخالف بعضها بعضاً وينقض كلّ واحد منها رداً ونقضاً[١]!.
والقاصرون الجاهلون الفاقدون للفحص والتتبع والنقب عن أحاديثهم ورواياتهم، إن أقدموا على إنكار ثبوت ماذكرت، يفضحون أنفسهم ومذهبهم وأتباعهم وأوليائهم وشيوخهم وقادتهم، كما لا يخفى على ناظر التحفة وأمثالها.
ولكن العلماء الكرام أجزل الله مساعيهم الجميلة، وأعطاهم في ثواها[٢]المناصب الجميلة، قد أثبتوا ذلك واستشهدوا عليه برواياتهم وأخبارهم، ومنهم الوالد الماجد ـ قدّس الله نفسه وطيّب رمسه ـ نقل في تشييد المطاعن عن فتح الباري:
«أخرج يزيد بن هارون في كتاب الفرائض، عن هشام بن حسان، عن محمّد بن سيرين، عن عبيدة بن عمرو، قال: (أني حفظت عن عمر في الجدّ مائة قضيّة كلّها ينقض بعضها بعضاً).
وروينا في الجزء الحادي عشر من فوائد أبي جعفر الرازي بسند صحيح
[١]انظر كنز العمال للمتقي الهندي: ١١ / ٥٨ (٣٠٦١٣)، والسنن الكبرى للبيهقي: ٦ / ٢٤٥، والمصنف لابن أبي شيبة: ٦ / ٢٧٠ (٣١٢٥٦)، المصنف لعبد الرزاق الصنعاني: ١٠ / ٢٦١ (١٩٠٤٣).
[٢]مأخوذ من المثوى، فمثوى الرجل: منزله / لسان.