شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ١٨٦
وأوضح تبيين[١]، صدّق مثل هذا الباطل القبيح.
وأعجب من ذلك! أنّه أبطل في كتابه هذا بعض الاحاديث التي وضعوها على لسان عليّ [ (عليه السلام) ]، وهي متضمّنة النصّ على خلافة أبي بكر وأخويه، وتمسّك بهذا الدليل، أعني تخلف عليّ[٢] [ (عليه السلام) ].
ثمّ ذهل وغفل أو تغافل وتناسى، فصدّق هذا الكذب الفظيع، ولم يتفطّن بأنّ هذا الكذب أيضاً باطل، لعين ماذكر هناك وأنّهما سواسيان في البطلان ليس بينهما فارق، ولكن تفطن وعلم ذلك يقيناً فأهمل!، وخبط في الضلال وتصديق اكذوبات الجهال.
وهذا أوّل دليل على إنهماك هؤلاء في الباطل والعناد، حيث يعترفون في بعض المواقع بالحقّ، ثمّ يغلب عليهم الهوى والعصبيّة، ثمّ ينكصون عنه ويصدفون، ممارين مجادلين مدحضين للصّدق، ولعمري! إنّهم لايخافون يوم الحشر والعرض (ءأَمِنتُم مَن في السَّمَاءِ أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الاَرْضَ)[٣].
وقد روى أبو بكر الجوزقي وغيره هذا الباطل بألفاظ أخر، عن أبي سعيد
[١]انظر الرياض النضرة للطبري: باب بيعة السقيفة: ٢ / ٢٠٢، وباب ذكر بيعة العامة: ٢ / ٢١١، وباب ذكر بيعة عليّ (عليه السلام).
[٢]قال الطبري بعد شرح قوله (عليه السلام) «كنّا نرى أنّ لنا في هذا الامر حقّاً»: المراد بالامر هو الخلافة... وذكر عدّة احتمالات اخرى، إلى ان قال: والاول هو المختار والاحتمالان بعده باطلان، لانّه (رضي الله عنه)إذا اعتقد انّه ليس بأحقّ، وأن غيره مساو له أو راجح عليه، وقد عقد له فلايسعه التخلّف لما فيه من شقّ العصا وتفريق الكلمة، وقد صحّ تخلفه فكان دليلاً على عدم اعتقاد ذلك، وإلاّ لزم أن يكون تخلف عن الحقّ مع تمكنه منه، ومنصبه أجل من ذلك ومرتبته في الدين أعظم ومنهاجه فيه اقوم... (انظر الرياض النضرة: ٢ / ٢١٩ (٤٣٠).
[٣]سورة الملك آية: ١٦.