شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٤٩١
عثمان الواعظ في شرف النبوّة، وتمام الرازي في فوائده»[١].
ولا غرو من ابن حجر وأمثاله!، من أن يعدّوا مثل هذا الافتراء من مدائح أئمتهم، ومناقبهم ومفاخرهم ومآثرهم.
ولكنّي اُطيل العجب! من السيوطي الذي هو من نقّاد الحديث، ومهرة هذا الفنّ المتين، عالي الكعب في التحقيق والتدقيق، ذو اليد الطولى في التمييز بين الغثّ والسمين، كيف خفى عليه كذب مثل هذا الافتراء؟!، حتّى أقدم على ذكره مثبّتاً به فضل الشيخين، وهذا غاية المراء.
قال في رسالته التي سمّاها إلقام الحجر في فيّ من زكّى ساب أبي بكر وعمر، في الفصل الاوّل فيما ورد من فضلهما:
«وعن عمار بن ياسر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (أتاني جبريل آنفاً فقلت: يا جبريل! حدثني بفضائل عمر بن الخطاب، فقال: يا محمّد! لو حدّثتك بفضائل عمر منذ ما لبث نوح في قومه ألف سنة إلاّ خمسين عاماً ما نفدت فضائل عمر، وإنّ عمر حسنة من حسنات أبي بكر). رواه أبو يعلي في مسنده»[٢] إنتهى.
يا سبحان الله! هذا السيوطي مع جلالته ونبالته وفضله وجلاله وعلمه وكماله، يتشبث بذيل هذه الموضوعات، ويعتمد على هذه الخرافات التي آثار الكذب من سماها ظاهرة، وعلامات الوضع على نواصيها زاهرة، حتّى نصّت
[١]الاكتفاء للوصابي اليمني: مخطوط، انظر شرف النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) للخركوشي: ٢٩٥ النسخة المترجمة للفارسية، فوائد تمام الرازي: ٦١.
[٢]القام الحجر لمن زكى ساب أبي بكر وعمر للسيوطي: ٤١ (١٧)، وانظر مسند أبي يعلي: ٣/١٧٩ (١٦٠٣).