شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٥١
فياليت شعري! ما لهذا الشيخ المغفّل، يحكم على هذا الخبر القبيح تارة بما هو الحقّ الصريح فيدخله في الموضوعات والمفتريات ويحسبه من البلايا والافات، وتارة يشيح بوجهه عن الحقّ والصواب ويذهب عريضاً في الاغفال والابطال المورث للسباب، ويوضع في مهاوي رواية الكذب والبهتان، ويوغل في تيّه العصبيّة والقرفة على سيّد الانس والجان (صلوات الله عليه)، فلا يبالي ولا يحفل بالخزي والعذل والملامة، ويقيم على نفسه القيامة، فيورد في كتاب الحديث النبوي مثل هذه الاباطيل، ويتشبّث بذيل هذه الاضاليل، فيجنح بذلك الى ارتكاب الحرام.
وقد عدّ محمّد بن طاهر صاحب مجمع البحار أيضاً هذا الحديث من الموضوعات والمفتريات، فقال في كتابه تذكرة الموضوعات:
«(قال جبرئيل: كلّ اُمّتك عليها حساب ما خلا أبا بكر الصدّيق، فإذا كان يوم القيامة قيل له: يا أبا بكر أدخل الجنّة، قال: ما أدخل حتى أدخل معي كلّ من يحبّني في الدّنيا) فيه كثير ضعيف»[١].
وصرّح بوضع هذا الخبر القاضي محمّد بن الشوكاني أيضاً، فقال: إنّه موضوع، ففي الفوائد المجموعة في الاحاديث الموضوعة:
«حديث: (إنّ جبرئيل قال: كلّ أمّتك عليها حساب ما خلا أبا بكر الصدّيق، فإذا كان يوم القيامة قيل له: يا أبا بكر أدخل الجنّة، قال: يقول ما أدخلها حتّى أدخل معي من كان يحبّني في الدّنيا) ذكره في الذيل، وهو موضوع»[٢].
[١]تذكرة الموضوعات للفتني: ٩٣، وفي آخره: كثير الضعف.
[٢]الفوائد المجموعة للشوكاني: ٣٣٥.