شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٤١
ولعمري، هذا الواضع الغافل، والكاذب الذاهل، قد غفل عمّا فيه من الشين والشنار في حقّ إمامي النار، ولو درى مافيه لما أجراه على فيه.
وإنّي قدّمت ذكر عمر وعثمان تطييباً لقلوب أهل العدوان، وإلاّ كان الانسب أن يذكر أوّلاً في هذا المضمار قسيم الجنّة والنار، فإنّه قد ثبت بالاحاديث الكثيرة المرويّة عن الثقات الاخيار ; إنّ أمر الجنّة والنار مفوّض إليه صلوات الله عليه ما تتابع الليل والنهار[١]، فكيف يُحاسب وهو ـ العياذ بالله ـ ممّا تظنّه الناصبة الكاذبة؟!.
وبالجملة: يدلّ على كذب هذه الخرافة وجوه:
أمّا أولاً: فلانّه قد ثبت برواياتهم أنّ أبا بكر أوّل من يُحاسب، فكيف يصدّق هذا الباطل الذي يستنكف من تصديقه كلّ عاقل.
والعجب! إنّ صاحب الرياض نفسه قد روى أنّ أبا بكر أوّل من يُحاسب، ثمّ صدّق هذا الهذر، ولم يخف عذاب السقر، وترك الحياء والخفر[٢]، [ فقد ]روى صاحب الرياض قبل هذا الحديث في الباب الرابع من القسم الاوّل، فيما جاء مختصّاً بالخلفاء بالاربعة:
«ذكر مراتبهم في الحساب يوم القيامة: عن امامة، قال: (سمعت أبا بكر الصدّيق يقول للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم): من أوّل من يحاسب؟ قال: أنت يا أبا بكر،
[١]ذكر ذلك ابن المغازلي في مناقب الامام علي (عليه السلام) والخوارزمي في المناقب، والجزري في نهاية اللغة، وابن ابي يعلى الحنبلي في طبقات الحنابلة، والحمويني في فرائد السمطين، وابن كثير في البداية والنهاية، والمتقي الهندي في كنز العمال، والقندوزي في ينابيع المودة، وان أردت المزيد فراجع كتاب احقاق الحق وملحقاته للسيد المرعشي النجفي وقد نقل فيه مصادر هذا الحديث من كتب اهل العامة.
[٢]الخَفَرُ ـ بالتحريك: شدّة الحياء / لسان.