شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧٨٤
تشيّعه بأنّ عامّة ما يرويه في فضائل أهل البيت، أو إنّ رميهم إلى التشيع لاعتقادهم أفضليّة أمير المؤمنين من الشيخين.
وبالجملة: لم يثبت كونهم غير معتقدين لفضيلة الشيخين حتى لا يكون جرحه موجباً لردّ روايتهم لفضائل الشيخين، فالظاهر أنّهم كانوا يعتقدون بفضيلة الشيخين وأحقيتهما وإيمانهما وفضلهما، ويدلّ على ذلك رواية تليد عن أبي الجحّاف ذمّ الرافضة، فإنّه لو كان طاعناً على الشيخين راداً عليهما لم يروي ذمّ الرافضة دهر الداهرين وأبد الابدين، إلاّ على سبيل الانكار، ومع قطع النظر عن ذلك، قد رأيت الذّهبي في ترجمة أبي الجحّاف، بأنّ الحديث الذي روي عنه في ذمّ الرافضة آفته حكم تليد فإنّه متهم بالكذب.
وإن فرضنا أنّ تليد كان رافضياً شيعياً، ولكن لمّا وضع ذمّ الرافضة مخالفاً لمذهبه، فلا غرو منه تفضيلة الشيخين أيضاً على خلاف مذهبه، فلا يؤثر تشيعه ورفضه في قبول هذا الكذب السخيف والبهتان الركيك.
وبالجملة: رواية الشيعي لفضيلة الشيخين إنّما تكون صالحة للقبول إذا لم يكن كذّاباً وضّاعاً، وأمّا إذا ثبت من حال الشيعي أنّه كاذب وواضع، فقد ارتفع عنه الامان فلا يقبل قوله وروايته فضيلة الشيخين أو طعنهما، فاذاً ثبت أنّ تليد كذّاب، وأيضاً حكم الذّهبي بأنّه آفته حديث ذمّ الرافضة وأنّه متهم بالكذب، فكفى ذلك في ردّ ما رواه الترمذي عنه من فضيلة الشيخين ووزارتهما لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
ومنها ما رواه الطبراني وأبو نعيم وابن عساكر، كما قال السيوطي في الجامع الصغير:
«(إنّ الله أيّدني بأربعة وزراءَ، اثنين من أهل السماء: جبرئيل