شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣١١
وقد دريت بعد ذلك أنّ السيوطي أيضاً ذكر في النكت البديعات، في التعقّب على حكم وضع هذا الخبر ماذكره ابن طاهر، فعلم أنّه أخذ كلّ ذلك من هناك، قال في النكت:
«حديث معاذ بن جبل: (إنّ الله يكره في السماء أن يخطأ أبو بكر في الارض) تفرّد به نصر بن حمّاد، وهو ذاهب الحديث، قلت: هو من رجال ابن ماجة، ولم ينفرد به، فله طريق آخر في السنّة لابن شاهين»[١] إنتهى.
وقد تعجّبت طويلاً!! كيف يوثّق السيوطي نصر بن حماد ; بكونه من رجال ابن ماجة مع أنّه نحرير ماهر، وخرّيت حاذق، بصير بالاحوال والقواعد، ناقب عن الحقائق والمصادر والمخارج.
ولعلّ التعصّب ذهب به ذلك المذهب، فإنّه قد صرّح في ذيل الموضوعات: «بأنّ عمر بن صبح يضع الحديث»، وردّ بوقوعه في السند حديث فضيلة أبي بكر وأبطله، وحكم بوضعه حيث عدّه من الموضوعات، واستدرك به على ابن الجوزي، مع أنّ عمر بن صبح من رجال ابن ماجة، كما يظهر من كتب الرجال[٢].
فهذا هو العجب! المحيّر للعقول، حيث يحكم السيوطي في حديث بالوضع بوقوع عمر بن صبح فيه، ويحكم قطعاً بأنّه يضع الحديث، ومع ذلك يردّ إعلال حديث آخر بهذا الكذّاب الواضع، ويقول: إنّه من رجال ابن ماجة، يعني أنّه موثّق معتمد ليس ممّن يكذب ويضع، وهل ذلك إلاّ تناقض صريح، وتهافت
[١]النكت البديعات للسيوطي: ٢٧٧ (٢٩٦).
[٢]انظر ذيل اللالئ للسيوطي، كتاب المناقب: ٥٢.