شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧٦٨
الحمد على ذلك حيث فضح الكذبة الاوغاد على لسان شيوخهم الامجاد، وجعل مساعيهم هدراً، وإفترائهم خسراً، وأكاذيبهم نكراً، فإنّك ترى ابن الجوزي والذّهبي وأمثالهم يكذّبون هذه الخرافات من بعد اخرى.
قال الذّهبي في الميزان:
«الحسن بن مكي، قال: ثنا بن عيينة، فذكر حديثاً باطلاً بسند الصحيح في تاريخ بغداد، فقال: ثنا ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الاعرج، عن أبي هريرة، قال: (خرج نبيّ الله (صلى الله عليه وآله وسلم) متّكئاً على عليّ فاستقبله أبو بكر وعمر، قال يا عليّ: أتحبُّ هذين الشيخين؟ قال: نعم، قال: أحبّهما تدخل الجنّة) رواه عنه محمّد بن إسحاق الصفار الصدوق»[١].
فإتّضح من هذه العبارة! إنّ هذا الخبر الذي رواه الحسن بن مكي باطل قبيح، وكذب صريح، وإنّ الذّهبي يحكم ببطلانه باتّاً جازماً، ولا يخاف من إظهار الحقّ عاذلاً ولائماً.
وقد حكم ابن العراق وتلميذه أيضاً بوضع الحديث، وعدّاه من الموضوعات، وأورده في مختصر تنزيه الشريعة في الفصل الاوّل، المعقود لما حكم ابن الجوزي بوضعه ولم يخالف فيه، ففي مختصر تنزيه الشريعة في الفصل الاوّل، من باب مناقب الخلفاء الاربعة من كتاب المناقب والمثالب:
«حديث عبد الله بن أبي أوفى: (رأيت النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) متكئاً على عليّ وأبو بكر وعمر أقبلا، فقال: يا أبا الحسن أحبّهما فبحبّهما تدخل الجنّة)
[١]ميزان الاعتدال: ٢ / ٢٧٦ (١٩٥٧).