شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧٩
محاسبة أبي بكر في القيامة.
وأيضاً فيه بهتان ينادي بأعلى صوته، إنّ المراد بـ (السابقون الاولون) أبو بكر فحسب، وذلك مما قد أنكر عليه السنّيّة قديماً وحديثاً، ونفروا من قبوله، وأشمأزوا عن تصديقه، حيث قالوا في آية (إنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ)[١] إنّ إرادة عليّ (عليه السلام) من هذه الاية باطلة، فإنْ (الذين) صيغة جمع لا يصدق على عليّ وحده.
وبالجملة: ظهر مما نقلنا هناك: أنّ حديث التجلّي مما قد كذّبه ابن الجوزي، والخطيب، وابن عديّ، والذّهبي، والفيروز آبادي[٢]، فالقول بحسنه أو صحته وثبوته مما لا يعبئ به.
ويظهر من سياق القاضي محمّد بن الشوكاني أيضاً أنّه يرى هذا الخبر موضوعاً، حيث قال في الفوائد المجموعة في الاحاديث الموضوعة:
«حديث: إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (يا أبا بكر ألا أبشّرك؟ قال: بلى فداك أبي وأمّي، قال: إنّ الله عزّ وجلّ يتجلّى للخلائق[٣] يوم القيامة عامّة، ويتجلّى لك خاصّة)، رواه الخطيب عن أنس مرفوعاً، وقال: لا أصل له، وضعه[٤] محمّد بن عبد بن عامر ; وله طرق.
منها: إنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لابي بكر: (أعطاك الله الرضوان الاكبر، فقال
[١]سورة المائدة: آية (٥٥).
[٢]انظر سفر السعادة للفيروز آبادي: ٢٨٠.
[٣]في المصدر [ للخلق ].
[٤]في المصدر [ وفي إسناده ].