شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٤٩٩
شق عليه[١] أن يثبت مثل هذه الفضائل الغير المتناهية له (عليه السلام)، واحترق قلبه، فأبرز نصبه وأظهر ضعفه، فقال للحقّ مبطلاً، أو في الباطل موغلاً، وفي الدين مدغلاً [ فقال ]:
«والاخبار التي يرويها أخطب خوارزم، أثر النكر والوضع ظاهر عليها، بحيث لا يخفى على المتدرب في فن الحديث، فإنّ هذه المبالغة التي نسبها إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في فضائل عليّ بقوله: (لو أنّ الرياض أقلام، والبحر مداد، والجنّ حسّاب، والانس كتّاب، ما أحصوا فضائل عليّ بن أبي طالب) لا يخفى على الماهر في فنّ الحديث، إنّ هذا ليس من كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
ولينصف المنصف المتدرب في معروفة الاخبار، هل من شأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)أن يبالغ فيه مثل هذه المبالغة في مدح أحّد من المخلوقين، وهذا من أوصاف الخالق: (قُل لَوْ كَانَ البَحْرُ مِدَاداً لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ البَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي)[٢].
ثمّ إنّ لفظ الفضائل لا يوجد أصلاً في كلمات النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومحال أن يحكم المحدث أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) تكلّم بلفظ الفضائل!، فإنّ هذا من ألفاظ المحدّثين المولدين، وليس من كلام العرب، والمحدث لا يخفى عليه أنّ هذا موضوع»[٣]إنتهى.
ولا يخفى! على المنصف اللبيب، والناقد الاريب، إنّ المبالغة التي وضعتها
[١]أي: قد شق على ابن روزبهان.
[٢]الكهف الاية: ١٠٩.
[٣]انظر دلائل الصدق للمظفر: ٢ / ٤٩٩، وقد نقل كلام بن روز بهان هذا وناقشه.