شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٧٦
صلوات الله عليه وآله أجمعين ـ، وقد نصّ العلماء الثقات العدول الذين هم أئمّة هذا الشأن على تحريم رواية الموضوعات وتحديث المكذوبات.
وثالثها: إنّ هذا الرجل من العوام لا من العلماء الاعلام ـ كما يعتقده معاصرونا المتهتّكون ومن تقدّم عليهم من سنّيّة هذه الجماعة ـ فإنّ ابن الجوزي صرّح بأنّ هذا الحديث ممّا يتفوّه به العوام، وليس له أثر في الصحيح والموضوع، ومراده ـ كما هو ظاهر ـ إنّ هذا الحديث ليس ممّا يروى باسناد في الكتب، ولا يجري على لسان العلماء، كما هو شأن الاحاديث الموضوعة التي وضعوها ولفّقوا لها أسانيد، وأقحموها في مصنّفاتهم، بل هذا الحديث ممّا يدور على ألسنة العوام ولا ينقلها العلماء الاعلام.
فانظر! إلى عصبيّة صاحب التحفة، كيف قادته إلى أنّ صدّق هذا الخبر الباطل العاميّ، الذي هو أسخف شأناً من الموضوعات، وبلغ من القحّة الى أن عارض به الحديث الصحيح المعتمد، الذي روته الثقات بأسانيد معتبرة، وأخرجوها في أكثر كتبهم ومصنّفاتهم، ورووها في بعض صحاحهم.
ورابعها: إنّه مخالف لبديهة العقل كما هو راد بذلك على النقل، فإنّ الفيروز آبادي صرّح بأنّ هذا الخبر ممّايعلم كذبه ببديهة العقل، وسلّم حكمه هذا الشيخ الدهلوي، فظهر أنّ الرجل بنصّ أئمّته من السوفسطائيّة، الذين ليس لهم عقل حاجز ولا دين زاجر، ويدافعون ويناقضون الثابتات الظواهر، فيصيرون ضحكة لارباب البصائر.
والعجب! أنّه مع ذلك يرمي علماءنا الكرام، وفضلاءنا الفخام، بالسفسطة ومخالفة بديهة العقل، بلى من حفر لاخيه قليباً وقع فيه قريباً.