شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٤١
مقدّمة المؤلّف
الحمد لله الذي أوزعنا تمييز الحق من الباطل، والهمنا تزئيل المحلى من العاطل، ووفقنا لتفريق الملح الاُجاج[١] من النمير العذب السائل، وسددنا لمعرفة الذهب من الرّخام، والشهير من الخامل، ولم يجعلنا من مرجحي المرجوح على الفاضل، وهدانا بالخطاب البيّن الفاصل، وسكب علينا من نعمه ومننه السحاب الهاطل، وصيرنا ممن يصيبه من فضله ومنّه طلّ وابل.
وقصم ظهور الكذابين بتفضيح المنقدين الاماثل، واخزاهم بفضيحة العاجل وعذاب الاجل، وقيض للمفترين والوضاعين من العذاب والنكال ماهو شديد هائل، وأتاح للخادعين والماكرين أغلالاً وحديداً لا يحتمله حامل. وصان شرعه ودينه بالنّاقدين المحققين عن كذبات كلّ مفتر خاتل، وجعل الكذّابين والخدّاعين لا يحصلون بسعيهم وكدّهم وجدّهم في تخرص الاباطيل على طائل، حيث وسم على الحقّ والصّدق من السّمات والمحائل[٢]، وعلى
[١]قولهم ملح اجاج، قرئ بالكسر فالسكون، وقرئ بفتح الميم وكسر على فَعِل وخفف وقصر عليه.
ملح اجاج: وهو الشديد الملوحة والمرارة / لسان.
[٢]المحائل: جمع محل: وهي المكر والكيد، والمماحلة: المكايدة / لسان.