شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٨١٥
فإذا كان حديث التربة دالاً على أنّ الشيخين أقرب نسباً من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)!، مع أنّه لا خفاء لاحّد في أنّ الشيخين لم يكن بينهما وبين النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)قرب نسب ووشيجة رحم.
ثمّ إنّه إذا لم يكن مفاد إتحاد الاصل غير قرب النسب، كما يدلّ عليه كلام صاحب التحفة صريحاً، فلا أدري! لما جعلوا هذا الخبر ـ أعني إتّحاد طينة الشيخين بطينة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ـ في غاية الفضيلة ونهاية الشرافة، حتى قالوا: إنّهم لا يعلمون للشيخين فضيلة أفضل من هذه الفضيلة.
قال السيوطي في النكت البديعات، بعد ذكر هذا الحديث:
«قال أبو عاصم: ما نعلم فضيلة لابي بكر وعمر مثل هذا الحديث، لانّ طينتهما من طينة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعه دفنا»[١].
وقال في الرياض النضرة:
«ذكر أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وأباهماـ يعني الشيخين ـ خلقوا من تربة واحدة: عن سوار ابن عبد الله بن سوّار: (إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مرّ بقبر يحفر، فقال: قبر من هذا؟ قالوا: قبر فلان الحبشي، قال: سبحان الله! سيق من أرضه وسمائه إلى
[١]النكت البديعات للسيوطي: ٩٧٨ (٢٩٧)، وفيه «ما نعلم فضيلة أمثل من هذا الحديث...».