شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٩٦
ذكر لك هذا؟ ما أرى أباكِ يعلمها أبداً! فكان يقول: ما أراني أعلمها أبداً وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ما قال) ابن راهويه وابن مردويه، وهو صحيح»[١]إنتهى.
فهذا كما تراه صريح في أنّ عمر قد سأل رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن مسألة الكلالة مرّة بعد أخرى، فأجابه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بل الله تعالى بما هو الاحرى، فلم يفهم ولا أحس في الاستنباط ولا أجاد، بل عجز عن فهمها وإدراكها ووقع مثل الحمار في الرحل، ولا سارع ذهنه الى علمها وتبيّنها مثل أهل الفضل!.
ولعلّه ظنّ برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبالهه شحاً في تبيينه وضنته، فتشبث بذيل الذرائع والاواخر والوسائل بسوء المظنة، فحداه ذلك الى الالتجاء الى إبنته وجعلها منتهزة لرضا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وطيبته، فسألت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كغير شاعرة، وعثوره على حقيقة الامر، وهو أبين عنده من طلوع الفجر، ففضحها بكشف جلية الحال، وأبان لها أنّ أباها هو الذاكر لهذا السؤال، ثمّ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إنّي أرى أباك لا يعلمها أبداً).
وهذا تصريح وأي تصريح! بأنّ عمر بالغ في العجز والغباوة وسوء الفهم غاية، غير سالك من حسن الفعل طريقاً جدداً، وهذه المسألة مثل مسألة الجدّ طباق النعل بالنعل، وحذوا القذّة بالقذّة، مثبتة عجز عمر، وجمود ذهنه، وعدم استطاعته، وهبوطه عن مقام العلم والفضل والذكاء والتعقل والفهم.
ومع ذلك لم يقنع عمر بالجهل، ولم يصبر على كفّ نفسه عن الاقتحام في هذه المسألة، فحكم فيها برأيه ووهمه!، فافتضح وخزى، ثمّ اضطرب وتلوّن
[١]كنز العمال للمتقي الهندي: ١١ / ٧٨ (٣٠٦٨٨).