شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧١٩
ألا يدرون أنّ مرتبة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أعظم المراتب، ودرجته أعلى المدارج، وهو أتقاهم وأفضلهم، فكيف يسمع ضرب الدفّ عنده وسماع صوته؟! هل ذلك إلاّ بهتان بيّن وكذب جليّ.
وكذلك ترى الواضع وضع على عائشة أنّها سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إنّ ضرب الدفّ كان حلالاً فلمّا جاء عمر صار حراماً؟!، فإن هذا القول صريح في إستبعاد هذا الكذب الموضوع، وما وضعوه على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في جواب هذا السؤال لا يشفي علّة، ولا ينفع أداماً، ولا يثلج صدراً.
وقد قال الحكيم الترمذي حمقاً بعد نقل هذا الخبر:
«إنّ المقربين صنفان: صنف منهم قلوبهم في جلاله وعظمته هائمة، فقد ملكتهم هيبته، فالحقّ (سبحانه وتعالى) يستعملهم في كلّ أمر، فهم مشرفون على الامور مشمرون لها، وصنف آخر قد أرخى من عنانه، فالامر عليه أسهل لانّه قد جاوز قلبه هذه الخطة، فقلبه في محلّ الشفقة في ملك الوحدانية، وكلّما كان القلب محلّه أعلى ومن القربة أوفر حضّاً، كان الامر عليه أوسع، [ لانّ نفسه مؤتمنة وانّ الله تعالى يلطف ][١] بعبده المؤمن، فإذا علم منه أنّ نفسه صعبة وأنّه محتاج الى اللجام، ألجمها بلجام الهيبة وأبدى في قلبه من سلطانه وعظمته لئلاّ يفسد، وإذا علم أنّ نفسه لينة كريمة، أرخى من عنانه فأبدى على قلبه من الوحدانية ما انفرد قلبه ونفسه وماتت شهوته وذهل عن ذكر نفسه فان أرخى عليه قلبه لم يفصل [ فهو يستعمله وهو يكلؤه، فالمحقّ في الظاهر أعلى فعلاً عند أهله والاواه في الباطن أعلى ][٢]»[٣].
[١]في المصدر [ وهذا لانّ الله تعالى تلطف بلطف ].
[٢]اثبتناه من المصدر.
[٣]نوادر الاصول (سلوة العارفين) للترمذي: ٢ / ٣٢ الاصل المائة.