شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٤٦
بكر، مع أنّه قد روى في الاحاديث المستفيضة، إنّ سبعين ألفاً من هذه الامّة يدخلون الجنّة بغير حساب[١]، فهل يصدّق بعد ذلك هذا الكذب إلاّ الجهلة الاقشاب الذين لا يخافون ربّ الارباب.
ثمّ إنّهم إن لم تقنعهم هذه الدلائل والبراهين الزاهرة، بل تخالجت بعد سماعها أيضاً في قلوبهم الشبهات، وترامت ظنونهم في الظلمات، وآلوا بإتعاب نفوسهم، وإسهار عيونهم، وإعياء أفكارهم، وإظماء نهارهم، وصرف مساعيهم في إصلاح مخازيهم، بتوجيهات ركيكة، وتأويلات سخيفة.
فها أنا أسمعهم ما يشفي علّتهم، ويروي غلّتهم، ويقطع دابر لجاجهم، ويستأصل شأفة إعوجاجهم، ويدمّر على تسويلهم، ولا يبقى ولا يذر مجالاً لتأويلهم، بل يسقيهم كاسات الشرق، ويمنّيهم بالغصص والعار والرمض والحرق، ويذر في عيونهم قذى وفي حلقهم شجى، أعني أذكر تصريح أئمتهم وشيوخهم وأساطين دينهم، بكذب هذا البهتان الجالب عليهم الهوان:
فإعلم! إنّ الذّهبي الذي هو ناقد الرجال، وقائد أهل الكمال، بل حذيقهم المرجّب، وجذيلهم المحكّك، بأقواله يستدلّون، وعلى إفاداته يعتمدون، قد نصّ على أنّ حديث الحساب كذب بلا إرتياب، وقدح راويه وجرح ناقليه، قال في الميزان:
«محمّد بن جعفر البغدادي، عن داود بن صغير بخبر كذب، عن كثير
[١]أنظر كنز العمّال: ٣ / ١٠٠ (٥٦٨٣) وفيه: (سبعون ألفاً من أمتي يدخلون الجنّة بغير حساب هم الذين لا يكتوون، ولا يكوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون). البزار عن أنس، وجامع الاحاديث للسيوطي: ٤ / ٤٧٠ (١٢٨٥١).