شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٥١٣
التزلزل، الكثيرة العلل، التي لا تثبت بطريق، فقال في العلل المتناهية في الاحاديث الواهية، في باب فضل عمر بن الخطاب من كتاب الفضائل والمثالب:
«أنا أبو منصور القزاز قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عليّ، قال: أنا الحسين ابن محمّد أخو الخلاّل، قال: حدّثني أبو القاسم برية بن محمّد بن برية البغدادي، قال: أنا إسماعيل بن محمّد الصفّار، قال: أنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: أنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن هشام، عن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: (كانت ليلتي من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلمّا ضمّني وإيّاه الفراش نظرت إلى السماء، فنظرت[١] النجوم مشتبكة، فقلت: يا رسول الله في هذه الدنيا رجل له حسنات بعدد نجوم السماء؟ فقال: نعم، قلت: من؟ قال: عمر بن الخطّاب، وإنّه حسنة من حسنات أبيك)، [ قال المؤلّف ]: هذا حديث لا يصحّ، وكلّ رواته ثقات ما خلا برية، قال أبو بكر الخطيب: له أحاديث باطلة موضوعة منكرة المتون جدّاً»[٢].
أقول: قد ظهر من هناك سخافة المحتجين بهذه الخرافة، وشدّة غفولهم، وإنهماكهم في الهوى والعصبيّة، وبُعد التحقيق والتدقيق، وجنوحهم إلى الباطل، وركوزهم إلى الزور، وتهالكهم على الكذب والقرفة، وإنحيازهم عن الورع.
وسبحان الله! يتكلّمون عندما يحاولون مناظرة أهل الحقّ في الاحاديث المعتمدة التي روتها رواة الفريقين، وأثبتها أعلامهم وثقاتهم وحذاقهم، ثمّ يغمضون عيونهم ويوغلون في تيه الوقاحة والصفاقة، ويستمرون المرعى الوبى، ويستطبعون الكذب الشنيع، فيحتجون بهذه الخرافات ويتشبثون بهذه الترهات.
[١]في المصدر: فرأيت.
[٢]العلل المتناهية لابن الجوزي: ١ / ١٩٤ (٣٠٢)، وانظر تاريخ بغداد للخطب: ٧ / ١٣٩ (٣٥٧٨).