شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٤٠٨
أمّا أوّلاً: فإنّها صريحة في عدوان أبي بكر ومجازفته واعتسافه وضيمه، حيث واجه ربيعة بالكلام المكروه، الذي مغبته الندامة والخجالة، وتبعته الاقتحام في الردى والضلالة، فإنّه إيذاء للمسلم المؤمن الصحابي العدل الثقة الورع، وجرح إيّاه باللسان، وهو أشدّ من جرح السنان، وهو جريمة كبيرة وحوبة عظيمة، يستحق مرتكبها التعيير والملامة لا التقدّم والامامة.
وكون أبي بكر ظالماً على ربيعة يثبت من وجوه:
أمّا أوّلاً: فإنّه صرّح ربيعة بأنّه قال أبو بكر كلمتاً لربيعة كرهها، وظاهر أنّ قول الكلمة المكروهة في حقّ المسلم المؤمن لا سيّما الصحابي العدل، من أشدّ الكبائر وأعظم الجرائم، بل عند التحقيق يوجب الكفر، كما استنبطوه من آية: (يَغِيظَ بهِمُ الكُفَّارَ)[١].
وأمّا ثانياً: فإنّه صرّح ربيعة بأنّ أبا بكر ندم على تلك الكلمة، ومن البيّن أنّ هذه الكلمة لو لم تكن على خلاف الشرع لم يكن للندامة عليها وجه، فإنّه لو كان ربيعة مستحقاً لذلك لصار ذلك من العدل والانصاف المرغوب اليه، لا من الظلم والضيم المندوم عليه.
وأمّا ثالثاً: فإنّ قول أبي بكر: ردّ عليّ مثلها حتى يكون قصاصاً، صريح في أنّ هذه الكلمة كانت توجب القصاص والمؤاخذة، ولا يتصوّر ذلك إلاّ إذا كان هذه الكلمة من سقطات اللسان، والهفوات العائدة بالشنآن والهوان، وإلاّ فلا معنى للقصاص والمؤاخذة على كلمة قيلت في مستحقّها.
وأمّا رابعاً: فإنّ ما نسبوه إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من أنّه نهى ربيعة عن قول
[١]الفتح الاية: ٢٩.