شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ١٥٤
وأخرج أبو نعيم عن أبي هريرة وابن مسعود مثله، وسندهما ضعيف أيضاً، وأخرج ابن عساكر نحوه من حديث ابن عباس.
وأخرج الخطيب بسند واه أيضاً، عن ابن عباس، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (هبط عليَّ جبرئيل (عليه السلام) وعليه طنفسة، وهو متخلّل بها، فقلت له: ياجبرئيل، ما هذا؟ قال: إنّ الله أمر الملائكة أن تتخلّل في السماء كتخلّل أبي بكر في الارض)، قال ابن كثير: منكراً جداً، وقال: ولولا أنّ هذا والذي قبله يتداوله كثير من النّاس لكان الاعراض عنهما أولى»[١] إنتهى.
فهذا صريح في أنّ إسناد هذا الخبر المكذوب مقدوح، وإنّ ابن كثير مع كثرة تعصّبه وغلوّه في حبّ أبي بكر أعترف بشناعته وسخافته، حيث قال: إنّ الاعراض عن ذكره لولى تداوله أولى، فالعجب! من السيوطي كيف عدّ مع ذلك هذه الخرافة من فضائل إمامه، ومناقبه ومفاخره.
وأمّا تداول كثير من الناس الذين هم همج رعاع، أتباع كلّ ناعق، وأشياع كلّ ناهق، لهذا الباطل، فلا يغني ولا يسمن من جوع، فإنّ الباطل باطل وإن كثر أهله وناصروه، والحقّ حقّ وإن قلّ ناقلوه وذاكروه.
وابن حجر صاحب الصواعق، أيضاً سلك مسلك السيوطي وحذا حذوه، حيث عدّ هذا الباطل من فضائل أبي بكر، لكنّه قدح فيه بتضعيف السند جداً،
[١]تاريخ الخلفاء للسيوطي: ٢٩، وانظر معالم التنزيل للبغوي: ٥ / ٣٠٩، تاريخ دمشق لابن عساكر: ٣ / ٧١ ـ ٧٣، حلية الاولياء لابي نعيم: ٧ / ١٠٥، تاريخ بغداد للخطيب: ٣ / ٦٠ (١٠٣٥)، وفيه بعد ذكر الحديث: «ما أبعد الاشناني من التوفيق، تراه ما علم أن حنبلاً لم يروي عن وكيع، ولا أدركه أيضاً، ولست أشك أن هذا الرجل ما كان يعرف من الصنعة شيئاً، وقد سمعت بعض شيوخنا ذكره فقال: كان يضع الحديث...».