شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٤٨
«وأمّا قوله تعالى في اُسارى بدر: (مَاكَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسرَى)[١] الايتين، فليس فيه إلزام ذنب له[٢]، بل فيه بيان ما خص به وفضّل من بين سائر الانبياء، فكأنه قال: ما كان لنبي غيرك، كما قال (صلى الله عليه وآله وسلم): (أحلت لي الغنائم... ولم تحل لنبيّ قبلي)»[٣] إنتهى.
وهذا صريح في أنّه ليس في هذه الاية توجيه لوم وعتاب على سيد الانجاب صلوات الله وسلامه عليه وآله ما طلع قمر وغاب، بل يظهر ويعلن في هذه الاية بيان فضيلته على غيره من الانبياء، وتخصيصه بذلك من بين زمرة الرسل الاجلاء.
فانظر! عناد النواصب خذلهم الله وجزاهم بما صنعوا، كيف نبذوا الاسلام والدّين، فقلبوا فضيلة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) الى الرذيلة، والمنقبة الى النقيصة، ولم يخافوا ما يلزم من تحريف كلام الله وإخراجه عن مراده، ثمّ أتوا بالداهية العظمى، والمصيبة الكبرى، فنسبوا هذا التحريف وعدم فهم مراد الله وحمل الفضيلة على الرذيلة الى النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، ونسبوا إليه أنه بكى على ذلك!!.
وأمّا ثالثاً: فلان، هذا الحديث دال على أنّ الله خاطب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بخطاب يريدون عرض الدنيا، وهذا نهاية الذم والعيب والازراء والتنقيص في حقّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، الذي عرض عليه خزائن الارض فأبى أن يقبلها!.
والعياذ بالله أن يريد النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عرض الدنيا، وحاله من الزهد فيها،
[١]الانفال الاية: ٦٧.
[٢]في المصدر [ للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) ].
[٣]الشفاء للقاضي عياض: ٢ / ٣٦١.