شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ١٨٩
ولكن قد أجاد غيره من الناقدين، فقدحوا في هذا الطريق أيضاً، منهم الشيخ عليّ بن محمّد بن العراق صاحب تنزيه الشريعة، وتلميذه الشيخ (رحمه الله). ففي مختصر تنزيه الشريعة:
«حديث: (لمّا عرج بي إلى السماء، قلت: اللهمّ إجعل الخليفة من بعدي عليّ بن أبي طالب، فأرتجّت السموات وهتفت بي الملائكة من كلّ جانب: يا محمّد! إقرأ (وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله) قد شاء الله أن يكون من بعدك أبو بكر الصدّيق) أبو بكر الجوزقي، وفيه يوسف وهذا من وضعه، وأورده أيضاً الديلمي، وفيه يوسف وغيره وفيه مجاهيل»[١] إنتهى.
وقد حكم القاضي محمّد بن الشوكاني أيضاً على هذا الخبر بالوضع، ولم يلتفت الى طريق الديلمي، فقال في الفوائد المجموعة في الاحاديث الموضوعة: «حديث (لمّا عرج بي إلى السماء قلت: اللّهمّ إجعل الخليفة بعدي عليّ بن أبي طالب، فأرتجّت السموات وهتف بي الملائكة من كلّ جانب: يا محمّد! إقرأ (وما تشاءُون إلاّ أن يشاء الله) قد شاء الله أن يكون من بعدك أبو بكر الصدّيق) رواه الجوزقي عن أبي سعيد مرفوعاً: وهو موضوع»[٢].
وبالجملة: فهذا الكذب ترتج منه السموات والارضون، ويهتف ببطلانه
[١]انظر تنزيه الشريعة لابن العراق: ١ / ٣٤٥، وفيه بعد ذكر الحديث: أبو بكر الجوزقي من حديث أبي سعيد، وفيه يوسف بن جعفر الخوارزمي، قال أبو سعيد النقاش: وهذا من وضعه ; قال السيوطي: وجاء من طريق آخر أخرجه الديلمي، قلت: فيه الديري، وعنه عليّ بن جعفر الخوارزمي، وأظنّه يوسف هذا، دلس بتسميته علياً، وإلاّ فمجهول، وفيه مجهولون آخرون، والله أعلم.
[٢]الفوائد المجموعة للشوكاني: ٣٣٥.