شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٨٥٦
قال: نا قزعة بن سويد، عن أبي مليكة، عن ابن عباس، إنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: (أبو بكر وعمر منّي بمنزلة هارون من موسى) [ قال المؤلف ]: هذا حديث لا يصحّ، والمتهم به الشاعر، وقد قال أبو حاتم الرازي: لا يحتجّ بقزعة بن سويد، وقال أحمد: مضطرب الحديث»[١].
أقول: فتبيّن من هذه العبارة أنّ هذا الخبر تهمة موضوعة وفريّة مكذوبة، وإنّ المتّهم بوضعها عند ابن الجوزي هو الشاعر الغير الشاعر، الكاذب الفاجر، الواضع الخاسر، الفاسق الحائر، فليس الاقدام على روايتها وتعديدها من مناقب الشيخين وإخراجها في كتب الاحاديث النبويّة إلا صنع شنيع وتعصّب فظيع.
ولا يخفى عليك! أنّ الذّهبي أيضاً قدح في راوي هذه الرواية وسماه منكراً، حيث قال في الميزان:
«قزعة بن سويد بن حجير الباهلي البصري، عن أبيه وابن المنكدر وابن أبي مليكة، وعنه قتيبة ومسدّد وجماعة، قال البخاري: ليس بذاك القوي، ولابن معين في قزعة قولان فوثقه مرّة وضعّفه اخرى، وقال أحمد: مضطرب الحديث، وقال أبو حاتم: لا يحتج به، وقال النسائي: ضعيف، ومشاه ابن عدي، وله حديث منكر عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس مرفوعاً: (لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن الله إتّخذ صاحبكم خليلاً أبو بكر وعمر منّي بمنزلة هارون من موسى) رواه غير واحد عن قزعة»[٢].
[١]العلل المتناهية لابن الجوزي: ١ / ١٩٩ (٣١٢)، وانظر الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٧ / ١٣٩ (٧٨٢)، تهذيب التهذيب للعسقلاني: ٤ / ٥٣١ (٦٥٢٣) وقد نقل قول أحمد فيه.
[٢]ميزان الاعتدال: ٥ / ٤٧٢ (٦٩٠٠)، وانظر التاريخ الكبير للبخاري: ٧ / ١٩٢ (٨٥٤)، تاريخ يحيى بن معين: ٢ / ٣٨٧ (٥١)، الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٧ / ١٣٩ (٧٨٣)، الضعفاء والمتروكين للنسائي: ٢٠٣ (٥٢٥)، الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: ٧/١٧٦ (١٥٩٠)، تهذيب التهذيب للعسقلاني: ٤ / ٥٣١ (٦٥٢٣).