شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧٨٣
وبالجملة: قد اتضح ممّا بينّا، إنّ ثلاثة رجال من إسناد حديث الترمذي مقدوحون ومجروحين عند أئمّة السنّيّة ونقادهم، لا سيما التليد البليد فإنّه كذّاب عنيد، ولا تتوهمن أنّ علّة قدح هذه الرجال إنّما هو التشيع والرفض، كما يظهر من العبارات التي نقلت آنفاً، فلا يؤثر هذا الضعف في ردّ هذا الخبر الذي هو فضيلة الشيخين، لانّ الشيعي المقدوح إذا روى فضيلة الشيخين لم يكن قدحه وجرحه بسقوطه عن الاعتبار، وإنّما يؤثر جرحه في إسقاط ما روي في مطاعن الشيخين وأحزا بهما، لانّ العبارات التي نقلت آنفاً وإن كان يظهر من بعضها أنّ علّة قدح هذه الرجال هو التشيع لكن في بعضها ما يدلّ على قدحهم مطلقاً، فإنّ تضعيف النسائي لتليد غير معلّل بالتشيع، وكذلك تضعيف أبي حاتم وأحمد لعطيّة ليس فيه ما يدلّ على أنّ تضعيفه من جملة التشيع.
ثمّ إنّ الظاهر من كلام أرباب الرجال أنّ التشيّع وراء الضعف، حيث قالوا: شيعي ضعيف وأمثاله، فقد حوا فيمن قد حوا لعلتين: أحدهما التشيع، والاخر هو الضعف، ألم ترى الى ابن حجر، حيث قال في تليد: إنّه رافضي ضعيف!.
ثمّ لا نسلم أنّ المراد من تشيع هؤلاء الرجال، والتشيع المصطلح عندنا وهو قول القول بإمامة عليّ (عليه السلام) بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وإعتقاد كون الثلاثة ظالمين في أخذ الخلافة.
وعلى الظاهر أنّ نسبة هؤلاء الرجال الى التشيع هو لميلهم الى أهل البيت ورواية فضائلهم، ينبئ عنه قول ابن عدي في حقّ أبي الجحّاف: «ليس هو عندي ممّن يحتج به شيعي عامّة ما يرويه في فضائل أهل البيت»، فكأنّه استدلّ على