شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٤٩
النواء الشامي، عن أنس بن مالك، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: (إلتقى رسول الله وجبرئيل (عليهما السلام) في الملا الاعلى، فقال: يا جبرئيل على اُمّتي حساب؟ فقال: نعم عليهم حساب ما خلا أبا بكر الصدّيق ليس عليه حساب، فقيل: يا أبا بكر أدخل الجنّة، قال: لن أدخلها حتى اُدخل معي من أحبّني في دار الدّنيا).
[ قال المصنّف ]: هذا حديث لا يصحّ، وداود بن صغير مجروح، قال أبو بكر الخطيب: كان ضعيفاً، وقال الدارقطني: منكر الحديث، وامّا كثير النواء فقال النسائي: ضعيف، وقال ابن عدي: كان غالياً في التشيّع، [ وقال المصنّف ]: والعجب كيف روى هذا ولا أحسب البلاء إلاّ من داود»[١] إنتهى.
فظهر من قوله: «لا أحسب البلاء إلاّ من داود»، إن هذا الخبر عنده موضوع مردود، فلا تتوهمن أن إيراده في العلل وعدم إخراجه في الموضوعات دليل على عدم وضعه عنده، فإنّ هذا كان مسلماً لو لم يصرّح بهذه الفقرة، الكاسرة لفقرات النواصب، وأمّا إذا أورد حديثاً في العلل وصرّح بوضعه هناك، أو قال ما يفيد إلتزاماً، فعدم وضعه عنده غير مسلم، بل ذلك دليل على أنّه إستدرك ما فاته في الموضوعات.
ومن هناك ترى السيوطي أورد هذا الحديث في كتابه، الذي صنّف في إستدراك على ابن الجوزي في جميع موضوعات فاتته، ومفتريات أفلتته، وجعل قوله هذا في العلل دليلاً على وضعه وكذبه، فقال في كتاب ذيل الموضوعات:
[١]العلل المتناهية لابن الجوزي: ١ / ١٩٠ (٢٩٥، ٢٩٦)، وانظر الضعفاء والمتروكين للنسائي: ٢٠٦ (٥٣٢)، الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: ٧ / ٢٠٢ (١٦٠٢).