شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ١٩٠
الثّقات والناقدون، ظهرت عليه علائم الوضع من كلّ جانب، فإنّه بهتان للصّدق والصحّة مجانب، قد افتعلوه إخلالاً لاخفاء والهام سفهاء الاحلام، وشاؤوا أن يصير مزلّة للاقدام، ومضلّ للافهام.
ولكن! قد شاء الله الجبّار أن يكونوا من يد الوضع والافتراء، على الربّ الغفّار، والرسول المختار، والملائكة الابرار، والصحابة الاخيار، مهتوكي الاسرار، بادين العوار.
سبحان الله! يروي الدّيلمي مع كونه من الشيوخ المشاهير، والاكابر النحارير، مثل هذا الكذب، الذي ركاكته وسخافته أظهر من الصبح المستنير، ويورده السيوطي في مقام التحقيق والتنقيد، ويسكت عن ردّه وجرحه بالدليل السّديد، فإذا كان علماءهم وشيوخهم الذين بلغوا من الاعتماد والثّقة كلّ مبلّغ، لا يبالون برواية أمثال هذه المفتريات الصريحة، التي يعلم بطلانها بدلائل غير متناهية، كما ستقف عليه إنشاء الله تعالى فيما بعد، فما تعجب في رواية غير ذلك من الفضائل الموضوعة والتشبث بذيلها، سواء من الممادح المفتعلة التي كذبها وبطلانها أخفى من هذا البهتان، حيث يدلّ على كذبها دليل أو دليلان.