شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٥٦
ليس بينهما فرق بحيث يوجب بطلان البعض وصحّة البعض، ومن هناك ترى القاضي محمّد بن الشوكاني جنح في كلّ هذه الخرافات الى الحكم بالوضع والبطلان، ولم يقبل تعقّب السيوطي في شيء منها.
ومن البدائع! ما يظهر من صنيع السيوطي، حيث حسن حديث كتابة أبي بكر وذكر له شواهد عديدة فيها ذكر كتابة اسم الشيخين بل الثلاثة أيضاً، ولم يتعقّب الحكم بوضع حديث كتابة اسم الشيخين في النكت البديعات[١]، ولم يبطل وضع كتابة أسماء الثلاثة على أوراق أشجار الجنّة لا في اللالئ ولا في النكت[٢].
ثمّ إنّ محمّد بن العراق وتلميذه أيضاً قلدا السيوطي، فحكما على حديث كتابة اسم الثلاثة بالوضع، وعلى حديث أبي بكر بعدمه، حيث ذكرا له تعقباً وسكتا عليه، ففي مختصر تنزيه الشريعة، في الفصل الثاني في باب مناقب الخلفاء الاربعة من كتاب المناقب والمثالب:
«حديث (عرج بيّ إلى السماء، فما مررت بسماء إلاّ وجدت فيها إسمي مكتوباً محمّد رسول الله، أبو بكر الصدّيق من خلفي) (عد) فيه ابن إبراهيم الغفاري، تعقب بأنّه روى له أبو داود والترمذي، والحديث له شواهد كثيرة، أخرجه ابن شاهين في السنّة، والخطيب، قال الذّهبي: رجال الخطيب ثقات ولا أدري من يغش فيه، وأخرجه البزار والدارقطني وابن عساكر
[١]انظر النكت البديعات للسيوطي: ٢٧٦ (٢٩٥).
[٢]انظر اللالئ المصنوعة للسيوطي: ١ / ٢٩٢.