شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٨٢٠
بكر قتل ولا يستتاب، ومن سبّ عمر قتل ولا يستتاب، ومن سبّ عليّاً وعثمان جُلد الحدّ، قيل: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ولم ذاك؟ قال: لانّ الله خلقني وخلق أبا بكر وعمر من تربة واحدة وفيها ندفن) هذا حديث موضوع، وقال ابن عدي: البلاء فيه من يعقوب»[١].
فهذا إمام أهل حديثهم، وشيخ شيوخهم، وناهج طريقتهم، ومهذب طريقتهم، وناقد رجالهم، ومنقح رواياتهم، قد حكم بالثبت واليقين على الحديث بأنّه موضوع مختلق، فللّه الحمد سبحانه حيث فضح الكاذبين وأخزى الواضعين.
وقد روى هذا البهتان بإسناد آخر، وقد قدحه وعدّه من الاحاديث الواهية الكثيرة العلل الشديدة الزلل، حيث قال في ذكر أحاديث في فضل أبي بكر وعمر:
«حديث: أخبرنا أبو منصور القزاز، قال أنا أبو بكر بن ثابت، قال أنا أحمد ابن محمّد بن غالب، قال أنا أبو بكر الاسماعيلي، قال: أخبرني محمّد بن يوسف الهروي، قال: حدّثني محمّد بن عبد الرحمن البغدادي، قال: حدّثنا موسى بن سهل بن أبي هارون الرازي، قال: حدّثنا إسحاق بن يوسف الازرق، قال: حدّثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق الشيباني، عن أبي الاحوص الجشمي، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (ما من مولود إلاّ وفي سرته من تربته التي يولد منها، فإذا ردّ إلى أرذل العمر ردّ إلى تربته التي خلق منها حتى يدفن فيها، وإنّي وأبو بكر وعمر خلقنا من تربة واحدة وفيها ندفن) [ قال المؤلّف ]: قال الدارقطني: موسى بن سهل ضعيف»[٢].
وأمّا الناقد الذّهبي، فقد باح هناك أيضاً بالحقّ الحقيق بالايقان، وصرّح
[١]ميزان الاعتدال: ٧ / ٢٧٥ (٩٨١٧).
[٢]انظر العلل المتناهية لابن الجوزي: ١ / ١٩٨ (٣١٠).