شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٥٨٤
فيدخله الجنّة) هذا منكر جدّاً»[١] إنتهى.
فقد دريت ممّا انهينا إليك، إنّ حديث المصافحة ممّا ضرب عنه العلماء الناقدون صفحاً ولم يتلقوه بالقبول، بل أوسعوه قدحاً وجرحاً!.
وأيضاً ثبت أن راويه منكر الحديث بتصريح البخاري، وقد قال: إنّه من قال فيه ذلك لا يحلّ رواية حديثه، فقد تبيّن أنّ ابن ماجة ومن تابعه وماثله ارتكبوا الحرام، وأخبروا على غير الحلال.
وقد انتهج ابن كثير مع كثرة عصبيّة وظهور عناده أيضاً منهج الانصاف والتنقيد، وفضّح حماة المفترين بما ليس عليه من مزيد، حيث أبان سخافة ابن ماجة في إخراجه هذا الكذب البيّن السماجة، الذي ليس إلى تبيين شناعته حاجة، فقال: إنّه منكر جدّاً وما أبعد أن يكون موضوعاً، والافة فيه من داود بن عطاء ; قال السيوطي في مصباح الزجاجة شرح سنن ابن ماجة، في شرح هذا الحديث:
«قال الحافظ عماد الدين بن كثير في جامع المسانيد: هذا الحديث منكر جداً، وماأبعد أن يكون موضوعاً، والافة فيه من داود بن عطاء»[٢] إنتهى.
والحمد لله حمداً كثيراً!، حيث انطق مثل ابن كثير بردّ هذا الحديث الّذي رواه ابن ماجة في سننه، وما تراه كيف إستأصل شأفته، وقطع جرثومته، وجزم عرقه، فجعله منكراً جدّاً، وصرّح بأنّ وضعه غير بعيد، وإنّ الافة ـ يعني آفة الوضع والافتراء ـ من داود بن عطاء، فهل بعد ذلك كلّه ممّا سمعت لك ريبة في
[١]ميزان الاعتدال: ٣ / ١٩ (٢٦٣٤)، وانظر السنّة لابن أبي عاصم: ٢ ٨٣٦ (١٢٨٠).
[٢]مصباح الزجاجة للسيوطي: ١١، وانظر جامع المسانيد لابن كثير: ١ / ٧٢ (٤١).