شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧١٧
وثالثاً: إنّه يظهر من قوله: إن أراد أنّ ضرب الدفّ كان أمراً حقاً، ولكنه كان بصورة الباطل فلذا لم يرتضيه ابن الخطاب، فاذا كان الامر كذلك، فلما جعل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) هذا الامر من الشيطان؟!، وهذا ينافي ما سبق من تأويله: ذلك بأنّ الوفاء بالنذر إنّما حصل عند مجيء عمر!.
ورابعاً: إنّ سلمنا أنّ ابن الخطّاب لا يحبّ حقاً يشبه باطلاً، ولكن اي مدخل لذكر ذلك في هذا المقام، فإنّ ابن الخطاب لم ينه عن ذلك ولم ينكره، حتى يقال ذلك في توجيهه، وإنّما انتهت المرأة بمجرّد رؤيته!.
وخامساً: إنّ هذا الكلام الذي قال باستهواء الشيطان ينادي بأعلى صوته: إنّ ابن الخطاب كان أفضل من النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، حيث كان لا يحبّ حقاً لمشابهته الباطل وما كان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) كذلك!.
ثمّ إنّهم قد وضعوا ضرب الدفّ بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في قصّة اخرى محصلها: «إنّ عائشة كانت تضرب الدفّ بين يديه، وجاء أبو بكر فلم يزجرها، ولمّا جاء عمر وسمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) صوته كفها».
ولعمري، إنّ حديث الدفّ والكفّ من أعظم الكذب والفريّة، وصريح البهتان والعصبيّة، وقد غلب على الحكيم الترمذي عارفهم وقدوتهم ذلّة المعصية، فصحّح وصدّق هذه التهمة الكريهة.
قال الحكيم الترمذي في نوادر الاصول، في ذكر عمر ناصحاً محقاً:
«روي لنا أنّ ابن جريح، عن ابن أبي الترمذي، عن جابر، قال: (دخل أبو بكر على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعائشة تضرب بالدفّ، فقعد ولم يزجرها لما رأى من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فجاء عمر فلمّا سمع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)صوته كفها عن ذلك، فلمّا خرجا قالت عائشة: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كان حلالاً فلمّا