شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٨٣
النيسابوري.
ولينظر الناصب إلى ما تفوّه به ابن التين، من أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يأتي أبا بكر طرفي النهار بكرة وعشيّاً، ليتزايد عنده من علم الله!! ـ نعوذ بالله من ذلك التعصّب الشديد ـ.
قال ابن حجر العسقلاني في فتح الباري، في شرح حديث مجيئه (صلى الله عليه وآله وسلم)طرفي النهار عند أبي بكر كلّ يوم وفي نحرّ الظهيرة وقت الخروج من مكّة:
«وقد أستشكل كون أبي بكر كان يحوج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى أن يتكلّف المجيء إليه، وكان يمكنه هو أن يفعل ذلك، وأجاب ابن التين بأنّه لم يكن يجيء إلى أبي بكر لمجرّد الزيارة، بل لما يتزايد عنده من علم الله»[١] إنتهى ما أردنا ايراده.
ثم انظر ـ رحمك الله وعافاك ـ الى وقاحة الناصب الكاذب، وصفاقة وجهه، ورقّة دينه، وقلّة ورعه وتأثّمه، وعدم مبالاته واكتراثه من التهافت والتناقض الفظيع، حيث تصدّى لتصحيح هذه الرواية المكذوبة المفتعلة، التي أقرّ بوضعها وإفترائها، وحمد الله تعالى على كونه عارفاً بكذبها وشناعتها.
يا للعجب! كيف ألقى الناصب الحياء والخفر وراءه ظهريّاً، وجعل التورّع والتديّن نسياً منسيّاً، فأتى شيئاً فريّاً، وتفوّه بما كان بالاخفاء والاسرار حريّاً، حتى نقل إدعاء صحّة هذا الكذب البارد، الذي هو أبرد من الخيار، من بعض المغفّلين الذاهلين عن الاثار والاخبار، وسمّى هذا الذاهل الجاهل البعيد عن الاطلاع، والعديم الحياء، القصير الباع، بالعارف الكبير، ثمّ انتصب لتوجيه هذا
[١]فتح الباري للعسقلاني، كتاب الادب الباب ٦٤: ١٢ / ١٢٤ (٦٠٧٩).