شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٢٤٢
إبراهيم الغفاري، وهو يضع الحديث، وأيضاً فيه شيخه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف بالاتفاق، كما نقل السيوطي أيضاً، فظهر أنّ ذلك أيضاً لا يصلح أن يكون شاهداً.
فلا أدري! كيف ذهب على السيوطي الماهر مثل ذلك الامر الجليّ الظاهر، حتّى جعل أحّد الحديثين الذين راويهما واحد شاهد للاخر.
وأمّا حديث ابن عباس الذي نقله السيوطي عن ابن شاهين: حيث قال: «وقد ورد ذلك أيضاً من حديث ابن عباس... الخ»، فظاهر كلّ الظهور أنّ ذلك هو الذي نقله السيوطي عن الخطيب، حيث قال: «وصوابه ما أخبرناه الحسن بن عليّ الجوهري، أنا عمر بن أحمد الواعظ... الخ»[١]، فإنّ إسناد هذين ومتنهما متّحدان كما تراه، والمراد بعمر بن أحمد الواعظ هو ابن شاهين صاحب السنّة، كما صرّح بذلك الذّهبي في الميزان[٢]، فما أوهم السيوطي من أنّ هذا مغاير لذلك، فهو تدليس وتلبيس، وإلاّ فخفاء مثل ذلك الامر الظاهر على مثل هذا النحرير الماهر عجيب وأيّ عجيب!!
وأعجب من هذا، إنّ كلامه هذا يوهم أنّه لم ينقل هذا الخبر سابقاً عن ابن عباس، مع إنّ في كون ما نقله عن الخطيب عن ابن عباس ممّا لا يستراب فيه، وإن اُستريب في كلّ شيء؟!.
وبالجملة: فهذا الخبر هو الخبر الذي نقله الخطيب لاغير، وقد حكم
[١]انظر أول كلام السيوطي المذكور في اللالئ، وقد تقدم.
[٢]لم نجده في ميزان الاعتدال، وإنّما ذكره الذّهبي في تذكرة الحفاظ: ٣ / ١٢٩ (٩٢٣)، وقد ذكره العسقلاني في لسان الميزان: ٥ / ١٤٥ (٦٠٦٦)، والخطيب في تاريخه: ١١ / ٢٦٤ (٦٠٢٨).