شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٧٦
وفي غير صورة المشورة لا يجوز لهم التقدّم، فأباح لهم القول في جواب الاستشارة، وزجرهم عن الابتداء بالمشورة وغيرها، ويدخل في ذلك الاعتراض على ما يراه بطريق الاولى، ويستفاد من ذلك أنّ أمره (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا ثبت لم يكن لاحد أن يخالفه ولا يتحيل في مخالفته، بل يجعله الاصل الذي يرد إليه ما خالفه لا بالعكس كما يفعل بعض المقلدين، ويغفل عن قوله تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ)[١]»[٢] إنتهى.
فظهر! أنّ أمر عمر للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) بحجب النساء كان تقدماً منهياً عنه، وإرتكاباً لما زجره الله تعالى عنه، وجسارة على ما لا يجوز، فإنّه صرّح ابن حجر في غير صورة إستشارة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لايجوز التقدم عليه، وإنّ الله زجر عن الابتداء بالمشورة وغيرها.
وثانياً: فلانّ قول البخاري: (كان يقول للنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) أحجب نساءك، فلم يكن رسول الله يفعل)، يدلّ صريح على أنّ هذا التقدم القبيح الغير الجائز على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وقع من عمر مرّة بعد أخرى وكرّة بعد أولى، والنبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يصغ لكلامه ولم يعمل بمقاله، فلو كان يصدّر منه مجرّد الامر بالحجب مرّة ثمّ الامساك عنه، لكان لهم أن يأوّلوا فعله، ويخترعوا له وجوهاً فاسدة وتأويلات كاسدة، مع نصّ ابن حجر بمنع التقدم بين يديه مطلقاً.
ولكن ما يفعلون بهذا الاصرار والاستبداد والوقاحة والجلاعة من عمر، حيث لا يصغي النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لكلامه، ولا يستحيل مقاله، ولا يقبل أمره، ولا يعمل
[١]النور الاية: ٦٣.
[٢]فتح الباري للعسقلاني: ١٥ / ٢٨٥ كتاب الاعتصام.