شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٠٧
عليه المنقدون في إخراج كثير من الروايات في كتابه، والرواية عن كثير من الضعفاء والمقدوحين[١].
وقد عدّ صاحب التحفة ووالده سنن ابن ماجة من كتب الطبقة الثالثة، التي قالا فيها: إنّها جمعت بين الصحيح والحسن، والضعيف والمعروف، والغريب والشاذ، والمنكر والخطأ، والثابت والمقلوب، والمتّهم بالوضع، ورجالها بعضهم موصوف بالعدالة، وبعضهم مستور، وبعضهم مجهول، وأكثر أحاديثها غير معمول بها عند الفقهاء، بل انعقد الاجماع على خلافها، بل في كتاب ابن ماجة نبذ من الاحاديث الموضوعة، كما ستطلع عليه فيما بعد إن شاء الله تعالى.
وهل يجعل ابن ماجة الحديد ذهباً، والنحاس لجيناً، والباطل حقّاً، والمقدوح سليماً، والمجروح موثقاً، والمطعون معدّلاً!، بل الاعتماد في الرجال إنّما هو أقوال المنقدين، وأرباب الجرح والتعديل، فمن وثّقوه فهو ثقة، ومن جرحوه فهو مجروح.
ثم لا أدرى! ماذا حداه على عدم التعرّض لوقوع محمّد بن سعيد الشامي المصلوب في هذا الكذب المعيوب، فإنّ مثل ذلك التعقّب الذي أورده في أبي
[١]قال الذهبي معلقاً على قول الامام الرازي: قد كان ابن ماجة حافظاً ناقداً صادقاً واسع العلم، وإنما عصّ من رتبة (سننه) مافي الكتاب من المناكير وقليل من الموضوعات، وقول ابي زرعة ان صح، فإنما عني بثلاثين حديثاً، الاحاديث المطرحة الساقطة، واما الاحاديث التي لا تقوم بها حجة فكثيرة لعلها نحو الالف.
وقال ابن حجر: كتابه في السنن جامع جيد كثير الابواب والغرائب، وفيه أحاديث ضعيفة جداً، ونقل ان السري كان يقول:... وفي الجملة نفيه احاديث كثيرة منكرة، وقال المزي: كل ما انفرد به ابن ماجة فهو ضعيف.