شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ١٥٩
العميان، والله المستعان، ولذا ترى أنّ ابن كثير حكم بأنّه منكر جداً، والاعراض عنه أيضاً مثل الاوّل أولى.
وقد نصّ ابن نجدتهم وأبو عذلهم، الذي على يديه يعرف الرائج من المغشوش، ويميّز السليم من المخدوش، أعني ابن الجوزي[١]، على كونه موضوعاً مختلقاً فقال في كتاب الموضوعات:
«الحديث السادس: أخبرنا عبد الرحمن بن محمّد القزّاز، قال أخبرنا أحمد بن عليّ الحافظ، قال: حدّثني الحسن بن محمّد الخلاّل، قال: حدّثنا أبو بكر بن شاذان، قال: ثنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم بن ثابت الاشناني، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا وكيع، عن شعبة، عن الحجّاج، عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (هبط عليَّ جبرئيل وعليه طنفسة[٢] وهو متخلّل بها، فقلت: ياجبرئيل، ما نفرت إليّ في مثل هذا الزيّ؟ قال: إنّ الله أمر الملائكة أن تخلّل في السّماء كتخلّل أبي بكر في الارض) ـ قال المصنّف ـ هذاممّاعملته يد الاشناني الذي ذكرناه آنفاً، وكان مع كونه يضع الحديث، جاهلاً بالنقل بعيداً عن معرفته، فإنّه لو علم أنّ حنبلاً لم يدرك وكيعاً ولم يرو عنه، ماذكر هذا»[٣].
ثمّ إنّ السيوطي وإنْ ذكر هذا الكذب في تاريخ الخلفاء في مدائح إمامه، وأقتصر على نقل ما قال ابن كثير في حقّه، لكنّه قد وافق في اللالئ المصنوعة ابن
[١]انظر مدحه في منهاج السنة لابن تيمية: ١ / ٢٦٨.
[٢]الطنفسة ـ مثلة الطاء والفاء وبكسر الطاء وفتح الفاء وبالعكس، واحدة الطنافس للابسط والثياب وكحصير من سعف عرضه ذراع.
[٣]الموضوعات: ١ / ٢٢٣.