شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٣٠٦
مطالعة الميزان للذّهبي، فإنّه لم ينقل فيه إلاّ جرحه ولم يذكر توثيقه عن أحد، وهذه عبارته:
«نصر بن حماد الورّاق أبو الحارث، حدث ببغداد عن شعبة ; قال النسائي وغيره: ليس بثقة ; وقال البخاري: يتكلّمون فيه ; وذكر له ابن عدي مناكير، منها: محمّد بن إسحاق بن يزيد الضبي، حدّثنا نصر بن حمّاد البجلي، ثنا شعبة عن السدي، عن مقسم، عن ابن عباس: (وقف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على قتلى بدر فقال: جزاكم الله من عصابة عنّي شرّاً، فقد خونتموني أميناً وكذّبتموني صادقاً، ثمّ إلتفت إلى أبي جهل فقال: هذا أعتى من فرعون، إنّ فرعون لمّا أيقن بالهلكة وحدّ الله، وإنّ هذا لما أيقن بالموت دعا باللات والعزى) ; ولنصر بن حمّاد عن شعبة، عن توبة العنبري، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً: (إذا صلّيتم فاتزروا وارتدوا ولا تشبهوا باليهود) ; وقال فيه مسلم: ذاهب الحديث ; وقال صالح جزرة: لا يكتب حديثه ; وقال عبد الله بن أحمد عن ابن معين: كذّاب»[١] إنتهى.
فظهر من هناك أنّ النسائي والبخاري وابن عدي ومسلم بن الحجاج وصالح جزرة وابن معين، قد قدحوا في أبي الحارث، بل قال ابن معين: إنّه كذّاب، فكيف يلتفت بعد أقوال هؤلاء ـ الذين هم أئمّة دينهم وأساطين الجرح والتعديل إليهم في كلّ باب إستناد وعلى نصوصهم الاعتماد ـ إلى رواية ابن ماجة عن هذا المقدوح الكذّاب؟!.
ومن ذا ابن ماجة؟! حتى يحتفل بروايته وتحديثه، وهل هو إلاّ الذي عاب
[١]ميزان الاعتدال: ٧ / ٢٠ (٩٠٣٦)، وانظر تهذيب التهذيب للعسقلاني: ٥/٥٩٧ (٨٣٥٠)، والضعفاء الصغير للبخاري: ١١٨ (٣٧٣)، والكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي: ٨/٢٨٧ (١٩٧٤).