شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٨٥
ثمّ يدلّ على بطلانه وكذبه، بناءً على ما يكذبون به حديث الطير وأمثاله، لاختلافه وتباينه، ففي بعضها أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) دعا لعمر وأبي جهل معاً، وفي بعضها أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) دعا لعمر خاصة، كما في الرياض:
«عن عليّ، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: (اللهمّ أعزّ الاسلام بعمر بن الخطاب) أخرجه ابن السمان في الموافقة»[١].
والظاهر! أنّ ذلك مناف لما سبق من الترمذي وغيره، وصاحب الرياض وإن نفى التنافي بحمل الدعاء على التكرار، حيث قال:
«وعن ابن عمر أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)قال: (اللهمّ أعزّ الدين بأحبّ الرّجلين إليك بعمر بن الخطاب وبأبي جهل بن هشام) فكان أحبهما إلى الله عزّ وجلّ عمر، خرجه أحمد والترمذي وأبو حاتم.
وعن عائشة أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (اللهمّ أعزّ الاسلام بعمر بن الخطاب خاصّة) أخرجه أبو حاتم، ولا تضاد بينهما لجواز أن يكون تكرر الدعاء منه (صلى الله عليه وآله وسلم) فخصّ عمر مرّة وأشرك معه غيره أخرى»[٢] إنتهى.
ولكن لا يخفى! أنّ هذا التأويل لو كان معتمداً عند صاحب الصواقع وأمثاله، لما كذّبوا حديث الطير وردوه بإختلافه في الطير المشوي، فإنّ التأويل المذكور يجري فيه أيضاً.
[١]الرياض النضرة للطبري: ١ / ٢٤٥ (٥٩١).
[٢]الرياض النضرة للطبري: ١ / ٢٤٥ (٥٩٠، ٥٩٢)، وانظر مسند أحمد: ٥ / ١٨٩ (٥٦٩٦)، الجامع الكبير للترمذي: ٦ / ٥٦ (٢٦٨١)، صحيح بن حبّان: ١٥ / ٣٠٥ (٦٨٨١) (٦٨٨٢).