شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٥٢٠
ثم العجب! إنّه كيف لم يراجع أصل المستدرك، ولم يحتمل التعب في الفحص عن فضيلة إمامه، فلعلّه كان يظفر في المستدرك على إسناد آخر غير إسناد الترمذي، فيثبت تقويته يقيناً، ويكون بالاجر الجزيل على ذلك قيمناً.
ولكن ظهر بعد التنقيب، إنّ ذلك ظنّ غير مصيب، وإسناد الحاكم أيضاً غير صحيح، وإدخاله إيّاه في المستدرك عند النقاد قبيح، كما في كنز العمّال تبويب جميع الجوامع للسيوطي:
«عن جابر بن عبد الله، قال: (قال عمر ذات يوم لابي بكر: يا خير الناس بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال أبو بكر: أما لئن قلت ذاك، لقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: ما طلعت الشمس على رجل خير من عمر). ت، وقال: غريب لا نعرفه إلاّ من هذا الوجه، وليس إسناده بذاك القائم، وابن أبي عاصم في السنّة والبزار، عق، قط في الافراد، ك وتعقب، كر ; قال عق: فيه عبد الرحمن بن أخي محمّد بن المنكدر لا يتابع عليه ولا يعرف إلاّ به، وقال البزار: لا نعلمه روى الاخر إلاّ من هذا الوجه، ولا نعلم حدّث عن ابن أخي محمّد بن المنكدر سوى عبد الله بن داود الواسطي التمار، قال في الميزان: هو هالك»[١]إنتهى.
فظهر من هناك!، إنّ إدخال الحاكم هذا الحديث في المستدرك، وعدّه إيّاه صحيحاً غير مسلّم عند أهل الحديث، بل حكمه في ذلك مردود متعقب، فإنّ إسناد هذا الحديث لا يصحّ بوجه، وهو منحصر في رواية عبد الرحمن بن محمّد ابن أخي عبد المنكدر، وهو لا يتابع روايته ولا يعرف إلاّ بهذا الحديث.
ثمّ إنّه رواه عنه عبد الله بن داود التمار، وهو أيضاً لا يصلح للاعتماد
[١]كنز العمّال: ١٣ / ٥ (٣٦٠٨٩).