شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ١٨٨
«روى أبو بكر الجوزقي من حديث أبي سعيد مرفوعاً: (لمّا عرج بي إلى السماء، قلت: اللهمّ إجعل الخليفة من بعدي عليّ بن أبي طالب، فأرتجّت السموات وهتف بي الملائكة من كلّ جانب: يا محمّد! إقرأ (وما تشاءُون إلاّ أن يشاء الله) قد شاء الله أن يكون من بعدك أبو بكر الصدّيق) موضوع: وضعه يوسف بن جعفر.
قلت: قال الديلمي: أنا عبد الكريم بن سهلان، أنا أبو بكر محمّد بن إبراهيم العطّار، ثنا عمر بن محمّد بن نظيف المقري بشيراز، ثنا دلف بن عبد الله ابن موسى، ثنا عمر بن محمّد أبو حفص الجوهري، ثنا عليّ بن جعفر الخوارزمي، ثنا الدّبري، عن عبد الرزّاق، عن معمّر، عن سعيد، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، مرفوعاً (لمّا عرج بي، سألت ربّي أن يجعل الخليفة من بعدي عليّ بن أبي طالب، فارتجّت الملائكة، وقالوا: يا محمّد! إنّ الله يفعل ما يشاء، والخليفة بعدك أبو بكر) والله أعلم»[١] إنتهى.
أقول: إنْ أراد السيوطي بذكر هذا الطريق الذي رواه الديلمي إثبات هذا الخبر المنكر المكذوب وردّ الحكم بوضعه؟.
فواعجباه منه! كيف ذهل وغفل، مع نقده وسعة إطلاعه وطول باعه، عن شناعة مثل هذا البهتان، الذي لا يسع إظهار فظاعته البيان، وكيف لا! فإنّ الدلائل الجمة الكثيرة قد دلّت على كذب أمثال تلك النصوص.
وإن لم يرد تصديقه وإثباته، فليت شعري! كيف سكت عن قدحه وجرحه.
[١]اللالئ المصنوعة للسيوطي: ١ / ٢٧٥، انظر مسند الفردوس للديلمي ٣ / ١٢٠، وفردوس الاخبار للديلمي: ٢ / ٢١٩ (٥٢٥٥).