شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٩٤
بنهاية الجهل والعدوان، وقلّة المبالاة والاحتفال بأحكام الله ورسوله، والاستخفاف والارزاء بشرعه ودينه، حيث أتخذ مسألة الدين هزواً ولعباً كملعبة يلعب بها الاطفال، وهل سمع بعالم متديّن يحكم في مسألة واحدة بثلاثين قولاً أو أربعين قولاً مختلفاً ينقض بعضه بعضاً؟!، فضلاً عن أن يحكم بمائة حكم في مسألة واحدة، وهل ذلك إلاّ قلّة المبالاة بالدين، وعدم المخافة والمهابة من عذاب الله تعالى والافتضاح بين يديه ورسوله.
ولا يوجد في الكتاب والسنّة من الدلائل والحجج ما يوهم هذا الاختلاف والاضطراب العظيم في هذه المسألة، بل ولا عشرها!، فلم يبق إلاّ أنّ عمر حكم فيها بمحض هواء النفس، وما خالطه من الوساوس فأمره من الهواجس، ولم يستند في ذلك الى أدنى شبهة ولو كانت ضعيفة، فضلاً عن أن يرجع فيها الى دليل وبرهان من الكتاب والسنّة!.
ولا ريبة في أنّ الحكم في الدين بلا إستناد الى الكتاب والسنّة، بمحض الرأي السخيف والعقل الضعيف ولو كان ذلك الحكم واحداً من عظائم الجرائم، فضلاً عن مائة حكم باطل.
ثمّ إنّ قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (ما سؤالك عن ذلك يا عمر... الخ)، أصدق شاهد على أنّ كلّ ما حكم به من القضايا في هذه المسألة خارج الصواب، غير مستند الى السنّة والكتاب!، فإنّ قوله (صلى الله عليه وآله وسلم) صريح في عدم حصول علمه له وعجزه عن فهمه، فجسارته على هذه القضايا المختلفة ليس إلاّ عدوان ومجازفة، ولعب وسخر بالدين، ومخالفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعدم التصديق والايقان به ; وقد نصّ ابن حجر في الصواعق على أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يرجو إلاّ الامر المحقّق المطابق