شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ١١٦
والعجب! من المحبّ الطبري، مع علمه وفضله وجلالته وإمامته، ومكاثرته ومفاخرته بتحقيق الحقّ والالتزام للصّدق، وتشنيعه على الشيعة بتشنيعات غليظة شديدة، وإستطالته عليهم بلسان سليطة مدّة مديدة، يذكر أمثال هذه الهفوات، ويقحم في كتابه هذه الخرافات، ويترجم لها عنواناً ويذكر لها شرحاً أو بياناً، ولو رزق الحجى ولم يكن بعينه عمى، وتوخى الصّدق والاحتياط، وتنكب عن الاختباط، وهدى سوي الصّراط، لاجتنب عن إيراد مثل ذلك الاختلاط الذي هو من شنيع الاغلاط.
وإن إعتراك شبهة وارتياب، في كذب هذا التخليط الذي يأنف منه أهل الالباب، وأصررت في الاقامة على الفضيحة والعناد، وحسبت هذا الكذب الفاسد عين الصّدق والسّداد، فها أنا أسمعك ما يأخذ عن سمعك وقر المداد، وينبّهك من غفلة الرّقاد، ويجلي لك الحق كسفر النهار، ويوضح الامر كإشراق الانوار.
فإعلم! إنّ الحافظ الثقة الحائز من الشرف كلّ تليد وحديث، الذي يشدّ اليه الرّحال في تنقيد الاحاديث، شيخهم وقدوتهم وعمادهم وعمدتهم ابن الجوزي، قد نصّ على أنّ هذا الحديث موضوع، فالعناد والانكار لا يسمن ولا يغني من جوع، فقال في كتاب الموضوعات:
«الحديث الرابع: أنبأنا إسماعيل بن مسعدة، قال: أخبرنا حمزة بن يوسف، قال: أنبأ أبو أحمد بن عدي، قال: حدثنا الحسن بن عليّ العدوي، قال: ثنا الحسن بن عليّ بن راشد الواسطي، قال: ثنا هشيم، عن حميد، عن أنس: (أنّ يهودياً أتى أبا بكر، فقال: والذي بعث موسى وكلّمه تكليماً إنّي