شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٦٧
ثمّ إن سلّم نزول آية الحجاب موافقاً لرأي ابن الخطاب، فلا يدلّ على فضيلة، وقد اشتهر عند السنّة حكاية عبد الله بن سرح، حيث نزل الكتاب لما قال[١]، مع إحتمال أن يكون وجه آية الحجاب هو جسارة عمر على أزواج النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومكالمتهن لما لا ينبغي من سوء الادب ومنكر القول وأمرهنّ بما يشاء!.
وأمّا ماعزوا إلى ابن مسعود أنّه ذكر من وجوه تفضيل عمر دعوة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) (اللهمّ أيّد الاسلام بعمر): فليس بطلانه ممّا يخفى، لانّا لو سلّمنا أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: (اللهمّ أيّد الاسلام بعمر)، فهذا لا يدلّ على تفضيله على غيره، لانّ غاية مفاده أنّ عمر وقع منه التأييد للاسلام، وهذا أمر يشارك فيه جميع الصحابة الذين صرفوا همّهم في إعلاء كلمة الله وتأييد الاسلام، فكيف يكون ذلك مختصّاً بعمر وموجباً لتفضيله عليهم؟!.
ولو قالوا: هذا اللفظ لم يقله النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) لاحّد وإن وقع منهم التأييد.
فنقول: إنّ مجرّد ذلك اللفظ لا يدلّ على التفضيل، وأيّ دليل من العقل والنقل قام على أنّ من قال النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في حقّه ذلك، ودعا له بوقوع التأييد للاسلام منه فهو يكون أفضل، وهل هذا إلاّ سفسطة باطلة!.
[١]هو ابو يحيى عبد الله بن سعد، وقيل سعيد بن أبي سرح، أخو عثمان بن عفان في الرضاعة، أحد طلقاء المنافقين، أسلم ثم شك فكفر وارتد ولحق بالمشركين بمكة، واطلق بعد الفتح بشفاعة عثمان، وولاه عثمان على مصر بعد عمرو بن العاص، وعزله الامام علي عن ولاية مصر.
نزلت فيه الاية ١٣٧ من سورة النساء (إنّ الذين آمنوا ثمّ كفروا ثمّ آمنوا ثمّ كفروا ثمّ ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم...). ولما أسلم وكان يحسن القراءة والكتابة اتخذه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كاتباً، فلما طغى أخذ يبدل كلمات الوحي التي كان النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) يمليها عليه.