شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٤٤٢
ويسدّده فظيع شنيع يُستعاذ منه، ويُتحاشى ويتبرء من قائله، فكيف القول بإحتياج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى إنسان غير معصوم؟!، متقاحم في الزلات، متورط في الخطيئات، فهل ذلك إلاّ سفه وجنون، وهجر ومجون؟!.
فظهر بحمد الله وحسن عنايته، إنّ حديث الامر بالاستشارة عين الكذب والفرية، وقدح في شأن النبيّ (عليه السلام) وإبطال لعصمته، وإزراء بقدره، وإبطال لفخره.
اللهمّ إلاّ أن يبخسوا فضل إمامهم إضطراراً، ويقولوا: إنّ الامر بإستشارة أبي بكر لم يكن لفاقة منه (صلى الله عليه وآله وسلم)، بل كان لوجه إستكشاف سرّه وتأليف قلبه وإستطابة نفسه، كما قيل في آية: (وشاورهم في الامر)[١].
فلا يكون على ذلك في هذا الخبر فضيلة لابي بكر، بل يكون على ذلك أشبه بالذم والهجر منه بالمدح والفضيلة!، ومع ذلك فراوي هذا الخبر، مجروح مقدوح وضّاع خدّاع، راوية للاباطيل، مشيع للاضاليل.
قال الذّهبي في الميزان: «محمّد بن عبد الرحمن بن غزوان، يعرف أبوه بقُرَاد، حدّث بوقاحة عن مالك وشريك وضمام بن إسماعيل ببلايا، روى عنه طائفة آخرهم موتاً المحاملي ; قال الدارقطني وغيره: كان يضع الحديث ; وقال ابن عدي: له عن ثقات الناس بواطيل، ثنا محمّد بن إسحاق بن فروخ، ثنا محمّد ابن عبد الرحمن بن غزوان، ثنا ابن المنكدر بن محمّد، عن أبيه، عن جابر: (خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد إنصرافه من حجّة الوداع، وكان آخر خطبة خطبها فيما أعلم، فقال: من قال لا إله إلاّ أنت لا يخلط معها غيرها وجبت له الجنّة، فقام
[١]انظر تفسير الدر المنثور للسيوطي: ٢ / ٢٥٨، في تفسير آية ١٥٩ من سورة آل عمران. وقد ذكر روايات عديدة عن ابن عدي والبيهقي وابن جرير وابن المنذر وأبي حاتم تشير لهذا المعنى.