شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٧٧١
ابن حفص البصري، ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن الاعرج، عن أبي هريرة، قال: (خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) متّكئاً على عليّ بن أبي طالب، فتلقّاهما أبو بكر وعمر، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا عليّ حبّهما تدخل الجنّة) والله أعلم»[١].
أقول: قد انجلى واتّضح ممّا سبق من نصوص علمائهم النقّاد السابرين، والحذقة الماهرين، إنّ هذا الحديث موضوع بلا ريب ومريّة، فإن أراد السيوطي إثبات هذا الخبر بإيراد متابع له، وتصويبه وتصديقه، فهو مخالفة لهم وجنوح الى الكذب والفرية، ولا يفيد ولا يجدي عزوه الى ابن عساكر وإلى غيره من الاكابر، إلاّ تفصيحهم والازراء بشأنهم والغضّ من علوّ مكانهم!، ومع ذلك فالطريق الذي نقله السيوطي عن ابن عساكر لهذا الكذب الظاهر، لا يخفى على الناقد الماهر أنّه غير صالح للمتابعة ولا يفيد صدق هذا الكذب البيّن الشناعة، فإنّ فيه محمّد بن أحمد بن سعيد وهو مقدوح غير ثقة عند أهل التنقيد.
قال الذّهبي في الميزان:
«محمّد بن أحمد بن سعيد بن فرقد المخزومي، من شيوخ ابن الاعرابي: له مناكير يتأمّل حاله»[٢].
[١]اللالئ المصنوعة للسيوطي: ١ / ٢٨٠، وانظر ميزان الاعتدال: ٢ / ٢٧٦ (١٩٥٧)، لسان الميزان للعسقلاني: ٢ / ٤٧٥ (٢٦١٤)، تاريخ بغداد للخطيب: ١ / ٢٦١ (٦٧)، (ولم نجد عبارة توثيق الدارقطني له، وفيه: هذا حديث غريب....)، تاريخ دمشق لابن عساكر: ٣٠/١٤٠.
[٢]ميزان الاعتدال: ٦ / ٤٧ (٧١٥٩).