شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٥٥٣
التفصّي عن الاشكال، لانّه لو نظر الى هذه القاعدة وإعتمدها، لما أعترض بأنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) داخل في جملة الخلق، فلو حمل على العموم لزم أحبيّة عليّ منه إلى الله، فإذا اعترض بذلك الاعتراض الفاسد، ظهر أنّه ليست عنده هذه القاعدة الاُصوليّه بمعتمده ; فكيف يجوز الناصب التشبث بقاعدة تناساها أصحابه في معارضة الشيعة ولم يعتمدوها؟!.
وأمّا ثالثاً: فلانّه إن منع دلالة لفظ العامّة الواقعة في هذا الحديث على المعنى المتعارف، أعني الجهلاء وعوام الناس فلا بحث عن ذلك، فإنّه لم يثبت أنّ الشيعة إدعت ذلك، وإن أراد أنّ لفظ العامّة في أيّ مقام كان لايدلّ على المعنى المتعارف كما هو صريح كلامه، فهو دليل على نهاية جهله وكونه من العامّة ; ففي القاموس:
«العمم: اسم جمع للعامّة، وهي خلاف الخاصّة»[١] إنتهى.
وقال ابن الاثير في النهاية ـ في العمم ـ وفيه:
«(كان إذا أوى إلى منزله جزّأ دُخوله ثلاثة أجزاء: جزءاً لله، وجزءاً لاهله، وجزءاً لنفسه، ثمّ جَزَّأ جُزءه بَينَهُ وبين الناس، فيَردّ ذلك على العامّة بالخاصّة) أراد أن العامَّة كانت لا تصل إليه في هذا الوقت، فكانت الخاصَّة تخبر العامّة بما سمعت منه، فكأنّه أوْصَل الفوائِد إلى العامَّة بالخاصّة ; وقيل: إنَّ الباء بمعنى من: أي يَجْعل وقْت العامَّة بعدَ وقت الخاصّة، وبدلاً منهم، الخ ; وفي الحميدي: العاميّ المنسوب الى العامّة وهو الجهال»[٢] إنتهى.
[١]انظر لسان العرب حرف العين.
[٢]النهاية لابن الاثير: ٣ / ٢٧٣ باب (عمم).