شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٥٤٠
لمحسنكم وأعطى محسنكم ما سأل، إدفعوا على بركة الله تعالى، إنّ الله باهى ملائكته بأهل عرفة عامّة، وبعمر بن الخطّاب خاصّة) خرجه البغوي في الفضائل، وتمام في فوائده، وخرّج ابن ماجة من أوّله إلى قوله (إدفعوا بسم الله مكان على بركة الله)، وفيه دلالة على فضل عمر على الملائكة، لانّ المباهاة إنّما تتحقّق إذا كان للمباهى به فضل على المباهي»[١].
فهذا الكلام كما تراه! صريح في أنّ حديث المباهاة الذي هو من أعظم الخرافات، يدلّ دلالة واضحة على تفضيل عمر على الملائكة، وقد إنعقد إجماع المسلمين على مفضوليّة عمر، بل أبي بكر أيضاً من الملائكة، ودلّت على ذلك الدلائل العقليّة، والبراهين النقليّة، والحجج الساطعة، والاثار القاطعة.
وكيف لا!، فإنّ الملائكة معصومون بالاجماع، وهم ـ عمر وأخوه ـ بمراحل بعيدة، ومنازل شاسعة، عن أنْ يحوموا حول العصمة، فكيف يفضل السقيم على من هو من الذنب سليم؟!، سبحانك هذا بهتان عظيم!.
فظهر من هناك، ولا كظهور مسفر الصباح، إنّ حديث المباهاة كذب صراح، وبُهتان بواح، والمصدقين له والمذعنين له بجانب أقصى عن النقد والورع والصلاح، هائمون في مهامة الخزي والافتضاح.
وصاحب الاكتفاء أيضاً لم يكتف بإيراد هذا الافتراء، حتى بالغ في الوقاحة والمراء، فأثبت بهذه الخرافة فضل عمر على ملائكة السماء!، وذكر ما ذكر صاحب الرياض بلا مهابة من مؤاخذة الناقدين الفضلاء، حيث قال:
[١]الرياض النضرة للطبري: ١ / ٢٦١ (٦٤٦)، وانظر الفوائد لتمام الرازي: ٣٢، سنن ابن ماجة: ٣ / ٤٧٣ (٣٠٢٤).