شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٥٨٨
«العاشر ـ أي من الاحاديث التي تمسّكت الشيعة بها على إمامة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) ـ ما روي أنّه قال: (رحم الله عليّاً (عليه السلام)اللّهم أدر الحقّ مع عليّ حيث دار)[١] والتمسّك به باطل، لانّه من دعاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بأن يدير الحقّ معه حيث ما دار، لا يلزم أن يكون إماماً ; وقد قال (صلى الله عليه وآله وسلم)في شأن عمار بن ياسر (رضي الله عنه): (الحقّ مع عمّار مادار)[٢] ; والاخبار أظهر دلالة من الدعاء ; ولانّه لو فرضت دلالة على المدعى، فلا يفهم أنّه يدلّ على كونه إماماً بعده بلا فصل ; ولانّه أخرج الطبراني والديلمي، عن فضل بن عباس أنّه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (الحقّ بعدي مع عمر حيث كان)»[٣] إنتهى.
وما تفوّه به الكابلي في دلالة الحديث المروي في حقّ عليّ (عليه السلام) من الوجوه السخيفة والشبهات الضعيفة، قد بيّنا ردّها ونقضها وفسادها في كتابنا الكبير في الامامة[٤]، وأوضحنا هناك أنّ هاهنا أخباراً جمّة وأحاديث كثيرة وردت في حقّ عليّ بصورة الاخبار أيضاً، وإنّما اقتصار الكابلي على هذا الحديث من قصور باعه وعدم إطلاعه، وخيانته وجنايته حيث ذكره دون غيرها، حتّى يتطرّق له القدح بأنّه دعاء فقط، ويثبت فضل إمامه بأنّه ورد في حقّه الاخبار.
وبعد اللتيّا والتي! فنقول: إنّ معارضة الكابلي الحديث المروي في شأن
[١]هذا من الاحاديث المشهور فلقد ذكره أرباب الحديث من أهل السنّة في مصنفاتهم: منهم ابن عساكر في تاريخه: ٤٢ / ٤٤٨، وعلي بن ابراهيم الشامي الحلبي في انسان العيون ٣ / ٣٧٤، والعيني في مناقب سيّدنا علي (عليه السلام): ٣٥.
[٢]ذكره ابن عساكر في تاريخه: ٤٣ / ٤٠٦، والخوارزمي في المناقب: ١٠٥ (١١٠).
[٣]الصواقع للكابلي مخطوط.
[٤]المراد به عبقات الانوار للمؤلف.