شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٢٠
ثمّ نسأله: هل كثرة إنتفاع الناس في ولاية أحد وإتّساع الاسلام وحصول الغنائم والاموال يوجب فضيلة له أم لا؟.
فإن قال: لا، فقد سلب فضيلة خليفته وإمامه، ومنقبته الجليلة، التي ما زالوا يفتخرون بها ويباهون عليها، ويثبتون لها نهاية فضله وكماله، وجلالة شأنه ورفعة مكانه!.
وإن قال: نعم، فقد وقع فيما فرّ منه، وعادة البليّة كهيئتها، وانهدم بنيانه، وإضطرب بيانه، وفسد عليه الامر، لانّه إذا كان هذا الامر فضيلة عظيمة، ومنقبة جسيمة وكان أبو بكر فيها ضعيفاً وعمر قوياً، ظهر تفضيله عليه في كمال الظهور، ولم يبق للشبهة مجال، وارتجّ باب القيل والقال.
ثمّ لا يخفاك! إنّهم يدّعون أنّ كثرة الانتفاع للناس وإتّساع الاسلام وإمتداده، ورواج الدين وشيوعه، وفتح البلاد وقهر العباد في خلافة أحّد، من أعظم الدواعي على الافضليّة، وأجلى الدلائل على الارجحيّة، فيرومون بذلك إثبات أفضليّة الشيخين على عليّ (عليه السلام)، فيلحقون (بالاَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيوةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُون أنَّهُمْ يُحسِنُونَ صُنْعاً)[١]، فيحطون بذلك قدر عليّ (عليه السلام) ويطعنون عليه، بأنّه لم يكن له في خلافته فضيلة إلاّ إضطراب الامر وإنتشار الخصام وحدوث الفتن، فإذاً كان هذا الامر دليلاً على أفضليّته!.
والحاصل: إنّ دلالة الحديث على أفضليّة الثاني على الاوّل ظاهرة من وجوه:
[١]الكهف الاية: ١٠٣ ـ ١٠٤.