شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ١٦٤
«عن ابن عمر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (لمّا كانت[١] الليلة التي ولد فيها أبو بكر الصدّيق، أقبل ربّكم عزّ وجلّ على جنّة عدن، فقال: وعزّتي وجلالي لا أدخلك إلاّ من أحبّ هذا المولود) خرّجه عليّ بن نعيم البصري، وقال: غريب، من حديث الزهري عن نافع، وخرّجه الملاّ في سيرته»[٢] إنتهى.
أقول: إنّي لاقضي العجب! طويلاً، وأتحيّر كثيراً، إنّ المحب الطبري كيف ينقل هذه الاكذوبات مرّة بعد أخرى، ويكسب له خزياً وخسراً، أو ما يعلم أنّ تصديق المكذوبات إثم حرام، ورواية الافتراآت والاعتناء بشأنها يجانب الدين والاسلام، ماللعلم والاقتحام في هذه المقاحم!، وما للفضل والاقدام على هذه العظائم!، ثم يروم أن يثبت بها فضل إمامه وقائده، ويوقع في القلوب الرّغبة في وداد رائده.
وإنّ هذا نفخ في ضرام، وطمع في محال، ولا يثبت الباطل بالزخرفة والاحتيال، ولا يخفى على الناقد البصير والنبيه الخبير، أنّ هذه الرواية كذب بلا إرتياب، وإفتراء بلا شبهة على ربّ الارباب.
ولو حرم الدخول في الجنّة على من لم يحبّ أبا الفصيل، للزمهم الحكم بالخلود في النّار على مثل سعد بن عبادة الجليل، وهذا على سبيل التمثيل، وإلاّ فهناك جمّ غفير وعدد كثير لا يحبّون أبا بكر، بل يبغضونه، ولا يمكن لاهل السنّة الحكم بعدم دخولهم الجنّة، أوّلهم وأفضلهم إمام الانس والجنّة، وهكذا سائر
[١]في المصدر [ كان ].
[٢]الرياض النضرة للطبري: ٢ / ١٥٥ (٦٣١)، وسيلة المتعبّدين للملا: ٥ / ٢ (١٠٦) عن أبي هريرة.