شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٤٦٥
المشكاة، في شرح حديث: (لقد كان فيما قبلكم من الامم محدّثون، فإن يك في أمّتي أحد فإنّه عمر):
«هذا الشرط من باب قول الاجير: إن كنت عملت لك فوفني حقي، وهو عالم بذلك، ولكنّه يخيّل في كلامه أنّ تفريطك في الخروج عن الحق فعل من له شك في الاستحقاق مع وضوحه، فالمراد بالمحدّث الملهم المبالغ فيه الذي إنتهى الى درجة الانبياء في الالهام.
فالمعنى: لقد كان فيما قبلكم من الامم أنبياء يلهمون من قبيل الملا الاعلى، فإن يك في اُمّتي أحد هذا شأنه فهو عمر، جعله لانقطاع قرينة، وتفوقه على أقرانه في هذا، كأنّه تردّد في أنّه هل هو نبيّ أم لا، فاستعمل «إن»، ويؤيّده ما ورد في الفصل الثاني: (لو كان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطاب) فإن في هذا الحديث بمنزلة إنْ على سبيل الفرض والتقدير»[١] إنتهى.
وأمّا ثانياً: فلانّ النبيّ يجبّ أن يكون معصوماً، وعمر لم يكن معصوماً بإجماع منّا ومنهم، فكيف يصلح للرسالة؟!.
ولكن لا غرو من عصبيّتهم، وذهاب عقولهم، وإستحواذ الشيطان على بصائرهم، أن يدّعوا العصمة لعمر.
أولا ترى! هذا الرجل الذي تسمّى بوليّ الله، يصرّح بأنّ عمر كان مستعداً للنبوّة في القوة العمليّة، ويستدلّ عليه بحديث: (إنّ الشيطان يفرّ من عمر)، وهل هذا إلاّ تصريح بعصمته! ; وإن كان لبس الامر أخيراً وجعل ذلك تلواً للعصمة ونائباً له.
[١]انظر مرقاة المفاتيح لعلي القاري: ١٠ / ٣٨٦ (٦٠٣٥) وقد ذكر كلام الطيبي فيه.