شوارق النصوص في تكذيب فضائل اللصوص - الهندي اللكهنوي، حامد - الصفحة ٦٥٥
الجمال والجلال، ويغفل عن الحال، لانّ أهل التحقيق والتدقيق لا يغترون بتلفيق الالفاظ، ولا يفتنون بإدارة الالحاد، وتزويق العبارات، وتنميق الكلمات.
وبالجملة: ما زعم في أنّ إختيار أبي بكر أخذ الفداء كان منشاءه الجمال، إنْ كان صحيحاً، فلما عاتب الله على ذلك، وأبان أنّه كان موجباً للعذاب والنكال؟!، ولكن سبق الكتاب بالعفو منع عن الانزال.
ثمّ العجب! أنّه كان يريد إستحسان فعل النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) وتوجيهه مع تخطيئه وتغليطه أولاً، تراه يقول: ولما كان من كماله مائلاً الى الجمال... الخ.
أقول: إذا كان إختيار النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قول الصديق للميل الى الجمال، وإنحطاطاً الى النقصان عن الكمال، مع ما قد ورد (إنّ الله جميل يحبّ الجمال)[١]، فهذا عين الكفر والضلال!، والله العاصم من هفوات الاقوال.
ثمّ العجب! أنّه يقول: إنّ إختيار النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) قول الصديق في الحال، كان مطابقاً في أزل الازال من حسن المآل، فعلى هذا يكون عتاب الله تعالى على النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم). على ما يعتقده القاري وأصحابه، وإبانته تعالى أنهم استحقوا أنْ يمسّهم العذاب، وتخطيئه له ولاصحابه، خطأ وغلطاً!.
ولا يخفى عليك! إنّ القاري لم ينقل حديث أحمد الذي رواه في الرياض بتمامه، بل نقل آخره المتضمن لنزول آية (لَوْلاَ كِتَابٌ مِنَ اللهِ... الخ)، وكان لمّا تنبّه لما في أوّله من خزيّ عمر، حيث ذكر فيه إعراض رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)عنه مرتين وغمه بقوله، حذفه وإستحى عن ذكره، وهذه عبارته[٢] في فضائل عمر:
[١]انظر كنز العمال للمتقي الهندي: ٦ / ٦٤٢ (١٧١٨٩).
[٢]اي صاحب الرياض النضرة.